قوله تعالى
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
1709 - ورووه عن علي أنه قال ( هم أهل كتاب ) « 1 »
[ السنة هي المفسرة التنزيل والموضحة لحدوده وشرائعه ، وأمثلة على ذلك ]
1710 - وقد عرفنا الوجه الذي روى هذا منه . وليس مثله يحتج به إنما هو من حديث سعيد بن المرزبان . والذي عندنا أنه ليس بمحفوظ عن علي . ولو كان له أصل ما حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذبائحهم ولا مناكحتهم « 2 » . ولكان هو أولى بعلم ذلك . وليس هذا بخلاف الكتاب ولا بين حكم اللّه وبين حكم رسوله في التحليل والتحريم فرق في شيء ولا كان يحكم بحكم يدل الكتاب على شيء سواه .
ولكن السنة هي المفسرة للتنزيل والموضحة لحدوده وشرائعه . ألا ترى أن اللّه تبارك وتعالى أنزل في كتابه حين ذكر الحدود فقال ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) فجعله حكما عاما في الظاهر على كل من زنا . ثم حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الثبين بالرجم . وليس هذا بخلاف الكتاب ولكنه لما فعل ذلك علم أن اللّه إنما عنى بالآية البكرين دون غيرهما .
1711 - وكذلك لما ذكر الفرائض ، فقال ( يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) فكانت الآية شاملة لكل ولد . فلما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم لم يكن هذا خلاف هذا خلاف التنزيل . ولكن علم أن اللّه إنما عنى بالموارثة أهل الدين الواحد ، دون أهل الدينين المختلفين .
1712 - وكذلك لما ذكر الوضوء فقال
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
پاورقی
( 1 ) الحديث المحفوظ أنه أخذ الجزية من مجوس هجر وقال سنوا بهم سنة أهل للكتاب ) .
( 2 ) فإن ذبائح أهل الكتاب ونساءهم حلال للمسلم بنص القرآن .