1604 - وبه كان يفتى يزيد بن هارون .
1605 - قال أبو عبيد . وهذا هو الذي عليه العمل عندي . لأنى - مع اجتماع قول أهل الحجاز عليه - تدبرته في حديث يروى عن عمر ، فوجدته موافقا لقولهم .
[ مكيال عمر الذي كان يأخذ به الجزية ]
1606 - حدثني ابن بكير عن الليث بن سعد عن كثير بن فرقد ومحمد بن غنج عن نافع عن أسلم . « أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وأرزاق المسلمين من الحنطة مديين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر ، وعلى أهل الورق أربعين درهما وخمسة عشر صاعا لكل إنسان . ولا أحفظ ما ذكر ما في الودك » .
[ تقدير أبى عبيد الأمداد والصيعان في زمنه ]
قال أبو عبيد : فنظرت في حديث عمر هذا ، فإذا هو قد عدل أربعين درهما بأربعة دنانير ، لأن أصل الدنانير أن يعدل الدينار بعشرة دراهم . وكذلك عدل مديين من طعام بخمسة عشر صاعا . وجعلها موازية لهما ، فغايرت الأمداد والصيعان وجمعت بينها ، ثم اعتبرتها بالوزن فوجدت المدين نيفا وثمانين رطلا . ووجدت خمسة عشر صاعا ثمانين رطلا ، على قول أهل المدينة : فهذه زيادة يسيرة متقاربة وإنما زاد ذلك النيف على الثمانين - فيما ظنت - بقدر ما يكون بين الطعامين من الرزانة والخفة ، ووجدت خمسة عشر صاعا على قول أهل العراق عشرين ومائة رطل فهذه زيادة متفاوتة . فعرفت بهذا أن الصاع كقول أهل الحجاز : خمسة أرطال وثلث .
ثم صدق ذلك وثبته حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم « المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة « 1 » .
هامش
( 1 ) في التلخيص الحبير رواه البزار واستغربه وأبو داود والنسائي وصححه ابن حيان والدارقطني والنووي . قال ابن حزم : اتفق الثقات أن دينار الذهب