فأما الحديث المرفوع الذي ذكرناه أول هذا الباب ، حين قال لليمانية ذات المسكتين من ذهب « أتعطين زكاته ؟ » فإن هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه واحد بإسناد قد تكلم الناس فيه قديما وحديثا . فإن يكن الأمر على ما روى ، وكان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محفوظا ، فقد يحتمل معناه : أن يكون أراد بالزكاة العارية « 1 » ، كما فسرته العلماء الذين ذكرناهم : سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والحسن ، وقتادة ، في قولهم : زكاته عاريته . ولو كانت الزكاة في الحلى فرضا ، كفرض الرقة ، ما اقتصر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك على أن يقوله لا مرأة يخصها به عند رؤيته الحلىّ عليها دون الناس . ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم : من كتبه وسنّته ، ولفعلته الأئمة بعده . وقد كان الحلى من فعل الناس في آباد الدّهر ، فلم نسمع له ذكرا في شيء من كتب صدقاتهم « 2 » .
1292 - وكذلك حديث عائشة في قولها « لا بأس بلبس الحلى إذا أعطيت زكاته « لا وجه له عندي سوى العارية . لأن القاسم بن محمد كان ينكر عنها أن تكون أمرت بذلك أحدا من نسائها أو بنات أخيها . ولم تصح زكاة الحلى عندنا عن أحد من الصحابة . إلا عن ابن مسعود .
1293 - فأما حديث عبد اللّه بن عمرو في تزكيته حلى بناته ففي إسناده نحو مما في إسناد الحديث المرفوع .
1294 - والقول الآخر هو عن عائشة ، وابن عمر ، وجابر عن عبد اللّه ، وأنس
هامش
( 1 ) أو أراد بالزكاة التصدق عنه بشئ ولو يسيرا لقاء الاستمتاع به .
( 2 ) وللقائلين بوجوب الزكاة في الحلى أن يقولوا إنه لم ينص عليه بخصوصه لأنه داخل في عموم قوله ( إذا بلغ الذهب عشرين مثقالا ففيه الزكاة ) فإن هذا بعم الحلى وغيره .