تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
عن ذكرها سواها . فلم يقل : إذا بلغت الفضة كذا ففيها كذا ولكنه اشترط الرقة من بينها ، ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس . وكذلك الأواقىّ ليس معناها إلا الدراهم ، كل أوقية أربعون درهما . ثم أجمع المسلمون على الدنانير المضروبة : أن الزكاة واجبة عليه كالدّراهم وقد ذكر الدنانير أيضا في بعض الحديث المرفوع « 1 » . 1291 - يحدثونه عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ، ولا في أقلّ من مائتي درهم صدقة » . فلم يختلف المسلمون فيهما « 2 » واختلفوا في الحلى ، وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالا ، وأنّ العين والورق لا يصلحان لشيء من الأشياء ، إلّا أن يكونا ثمنا لها . ولا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق لهما . فهذا بان حكمهما من حكم الحلى الذي يكون زينة ومتاعا . فصار هاهنا كسائر الأثاث والأمتعة . فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها « 3 » . ولهذا المعنى قال أهل العراق : لا صدقة في الإبل والبقر العوامل لأنها شبهت بالمماليك والأمتعة . ثم أوجبوا الصدقة في الحلى وأوجب أهل الحجاز الصدقة في الإبل والبقر العوامل وأسقطوها من الحلى . وكلا الفريقين قد كان يلزمه في مذهبه أن يجعلها واحدا ، إما إسقاط الصدقة عنهما جميعا ، وإما إيجابها فيهما جميعا . وكذلك هما عندنا سبيلهما واحد ، لا تجب الصدقة عليهما ، لما قصصنا من أمرهما .
هامش
( 1 ) روى أبو داود عن علي مرفوعا « وليس عليك شيء يعنى في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار » . ( 2 ) يعنى في الفضة والذهب المضروبين . ( 3 ) ولعل هذا الرأي أرفق وأوفق .