به ويلبس فليس فيه زكاة ، لأنه بمنزلة المتاع وإن كان لا يلبس أو كان مكسورا ، أو تبرا « 1 » ففيه الزكاة .
1288 - قال أبو عبيد : وأما سفيان وأهل العراق ، أو أكثرهم ، فإنهم يرون في الحلى الزكاة ، من الذهب والفضة ، مكسورا كان أو غير مكسور فقد اختلف في هذا الباب صدر هذه الأمة ، وتابعوها ، ومن بعدهم .
[ سنة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في بيع الذهب والفضة وفي صدقتهما ]
فلما جاء هذا الاختلاف أمكن النظر فيه ، والتدبّر لما تدلّ عليه السنة .
فوجدنا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قد سن في الذّهب والفضة سنتين : إحداهما في البيوع ، والأخرى في الصدقة .
1289 - فسنته في البيوع قوله الفضة بالفضّة مثلا بمثل » « 2 » فكان لفظه « بالفضة » مستوعبا لكل ما كان من جنسها ، مصوغا وغير مصوغ . فاستوت في في المبايعة . ورقها وحليّها ونقرها :
وكذلك قوله « الذّهب بالذهب مثلا بمثل » فاستوت فيه دنانيره ، وحليه وتبره .
1290 - وأما سنته في الصدقة فقوله : إذا بلغت الرّقة خمس أواقي ففيها ربع العشر » فخصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصدقة الرقة من بين الفضة وأعرض
هامش
( 1 ) التبر ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مصوغ أو في تراب معدنه والواحدة تبرة .
( 2 ) رواه أبو داود ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة تبرها وعينها » وذكر البر والشعير والملح - الحديث . والنقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة . وقال في شرح القاموس : واقتصر الزمخشري في الأساس على الفضة .
قلت : وهكذا استعمال العجم إلى الآن ، يطلقونها على ما سبك من دراهم الفضة .
والرقة : الفضة المضروبة دراهم .