في القيمة « 1 » .
1202 - ولو أن رجلا وجبت عليه زكاة في تجارة ، فقوم متاعه ، فبلغت زكاته قيمة ثور تام ، أو دابة أو مملوك ، فأخرجه بعينه فجعله زكاة ماله ، كان عندنا محسنا مؤديا للزكاة « 2 » . وإن كان أخفّ عليه أن يجعل ذلك قيمة من الذهب والورق كان ذلك له « 3 » .
فعلى هذا أموال التجار عندنا . وعليه أجمع المسلمون : أن الزكاة فرض واجب فيها .
1203 - وأما القول الآخر فليس من مذاهب أهل العلم عندنا « 4 » .
1204 - وإنما وجب الزكاة في العروض والرقيق وغيرها إذا كانت للتجارة ، وسقطت عنها إذا كانت لغيرها ، لأن الرقيق والعروض إنما عفى عنها في السنة إذا كانت للاستمتاع والانتفاع بها « 5 » ولهذا أسقط المسلمون الزكاة من الإبل والبقر العوامل . وأما أموال التجار فإنما هي للنماء وطلب الفضل . فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي التي يطلب نسلها وزيادتها ، فوجبت فيها الزكاة لذلك ، إلا أنّ كلّ واحدة منهما تزكى على سنتها « 6 » .
فزكاة التجارات على القيم وزكاة المواشي على الفرائض . فاجتمعتا في الأصل في وجوب الزكاة ، ثم رجعت كلّ واحدة في الفرع إلى سنتها .
هامش
( 1 ) ومعنى هذا أنهم لو أرادوا إخراج الزكاة من نفس العروض من غير تقويم لكان لهم ذلك .
( 2 ) لأنه إخراج للزكاة من نفس المال الذي وجبت فيه وهذا هو الأصل .
( 3 ) تيسيرا ورخصة .
( 4 ) لقد أحسن المؤلف في إخراج القائلين بهذا الرأي من زمرة أهل العلم .
( 5 ) وذلك كعبيد الخدمة وأثاث البيت .
( 6 ) أي على الطريقة المقررة لها .