[ لا فرق في زكاة التجارة بين ناض المال وغيره ]
1192 - قال أبو عبيد : والذي عندنا في ذلك ما يقال سفيان وأهل العراق :
أنه ليس بين ما ينض ومالا ينضّ فرق . على ذلك تواترت الأحاديث كلها عمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ، وإنما أجمعوا عن ضم ما في يديه من مال التجارة إلى سائر ماله النقد . فإذا بلغ ذلك ما تجب في مثله زكاة زكاه . وما علمنا أحدا فرق ما بين الناض وغيره في الزكاة قبل مالك .
1193 - قال : وقد قال بعض من يتكلم في الفقه : إنه لا زكاة في أموال التجارة . واحتج بأنه إنما أوجب الزكاة فيها من أوجبها بالتقويم ، ثم قال : وإنما يجب على كل مال الزكاة في نفسه والقيمة ، سوى المتاع ، فأسقط عنه الزكاة لهذا المعنى .
1194 - وهذا عندنا غلط « 1 » في التأويل ، لأنا قد وجدنا السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه : أنه قد يجب الحقّ في المال ثم يحول إلى غيره مما يكون إعطاؤه أيسر على معطيه من الأصل .
1195 - ومن ذلك كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى معاذ باليمن في الجزية « أنّ على كل حالم دينارا ، أو عدله من المعافر » « 2 » .
فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم العرض مكان العين .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( وهذا عندنا خطأ ) .
( 2 ) قال في التلخيص ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي الدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث مسروق عن معاذ وقال أبو داود هو حديث منكر قال وبلغني عن أحمد أنه كان ينكره وذكر البيهقي الاختلاف فيه وأعله ابن حزم بالانقطاع وأن مسروقا لم يلق معاذا وفيه نظر وقال الترمذي حديث حسن وذكر عن بعضهم أنه رواه عن معاذ مرسلا وأنه أصح والمعافر ثياب تكون باليمن .