تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار ، وأصحها في النظر ، مع الاتباع لهذه الحجة التي في الصرف ، ولحجة أخرى في الزكاة نفسها أيضا : وذلك أن رجلا لو ملك عشرين دينارا من غير دراهم . وسعر الدنانير يومئذ تسعة دراهم ، أو أقل من ذلك ، كانت الزكاة واجبة عليه ، وهو غير مالك لمائتى درهم « 1 » . ولو كانت له عشرة دنانير - وقيمة الدنانير يومئذ عشرون درهما ، أو أكثر - لم تكن عليه زكاة ، وهو مالك لمائتى درهم فصاعدا . أفلست ترى أن معنى الدراهم قد زال هاهنا عن معنى الدنانير وبان منه ؟ فما بال الدنانير تضم إلى الدراهم ثم تكون مرة عروضا ، إذ انقصت من العشرين وتكون عينا إذا تمت عشرين « 2 » ؟ ! وليس الأمر عندي إلا على ما قال ابن أبي ، ليلى وشريك ، والحسن . أنهما مالان مختلفان ، كالإبل مع الغنم « 3 » ، وكالبر مع التمر ، لا يضم واحد من هذا إلى صاحبه . فهذا ما في الدراهم إذا نقصت من المائتين . وفي الدنانير إذا نقصت من العشرين .
هامش
وكان فقيها ومات محمد بن عبد الرحمن بن ليلى سنة ثمان وأربعين ومائة وهو على القضاء فجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه . ( 1 ) إيجاب الزكاة في الدنانير إذا بلغت عشرين لا ينظر فيه إلى سعرها بالدراهم بل هو أمر ثابت لها قل السعر أو أكثر ولكن إذا وجدت مع الدراهم احتيج إلى ردها إليها بالسعر الجاري عند التزكية فهذا شيء وذاك شيء آخر . ( 2 ) من يجعل الدنانير من قبيل العروض لا يقول إن الزكاة تجب في عينها بل في قيمتها . ( 3 ) سبق أن ذكر المؤلف وجوها من الفرق بين النقدين وبين الماشية فما باله هنا يقيس أحدهما على الآخر ؟
كتاب الأموال — صفحة 514 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي