إلى أنها كذا عدلت في الأصل بها ، يقول : ألا ترى أنها لا تجب فيها زكاة حتى تبلغ عشرين ، كما لا تجب في الدراهم زكاة حتى تبلغ مائتين ؟ فلما تساويا وجب في كل واحدة منهما ربع عشرها .
1156 - وهذا قول لم أسمع أحدا يوله غير محمد بن الحسن « 1 » ، فإنه أخبرني وأن ذلك رأيه . وخالف فيه أصحابه .
وأما الذي يسقط الزكاة من المالين جميعا ، حتى تبلغ الدراهم مائتين والدنانير عشرين ، فإنه يذهب إلى السنة نفسها . قال : رأيتها قد فرقت بينهما وجعلتها نوعين مختلفين .
1157 - وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعل الفضة بالفضة ربا إلا مثلا بمثل .
فسوى بينهما إذا كانتا نوعا واحدا . وكذلك الذهب بالذهب . ثم أحل صلّى اللّه عليه وسلم الذهب بأضعاف الفضة ، إذ كانا نوعين مختلفين « 2 » .
يقول : فكيف أجمع بينهما ، واجعلهما جنسا واحدا « 3 » . وقد جعلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جنسين ؟
1158 - وهذا قول ابن ليلى « 4 » وشريك ، والحسن بن صالح .
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما اللّه وهو أقرب الحنفية إلى الأثر .
( 2 ) ولكنهما واقعان تحت جنس واحد يشملهما وهو النقد أو الثمينة .
( 3 ) الفقهاء لا يفرقون بين الجنس والنوع ويجعلون اختلاف أحدهما كاختلاف الآخر وأما المناطقة فيفرقون بينهما .
( 4 ) قال في المعارف « هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان اسم أبى ليلى يسارا وهو من ولد أحيحة بن الجلاح وكان ابن شبرمة القاضي وغيره يدفعونه عن هذا النسب . وكان محمد بن عبد الرحمن ولى القضاء لبنى أمية ثم وليه لبني العباس ( م 33 - الأموال )