تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ابن محمد جبير بن مطعم عن أبيه جبير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك ، أو نحوه . قال أبو عبيد : فالأنفال أصلها جماع الغنائم ، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب ، وجرت به السنّة . ومعنى الانفعال في كلام العرب : كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه « 1 » . فكذلك النفل الذي أحله اللّه للمؤمنين من أموال عدوّهم ، إنما هو شيء خصهم اللّه به تطولا منه عليهم ، بعد أن كانت الغنائم محرّمة على الأمم قبلهم ، فنفّلها اللّه عز وجل هذه الأمة . 768 قال : حدثنا محمد بن كثير عن زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « لم تحلّ الغنائم لأحد سود الرؤس قبلكم ، كانت تنزل نار فتأكلها فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم ، قبل أن تحلّ لهم ، فأنزل اللّه
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
.

[ ما صنع النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في أسارى بدر ]

769 - قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامىّ عن عكرمة بن عمر عن أبي زميل عن ابن عباس عن عمر « أنه ذكر ما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فداء الأسارى يوم بدر - في حديث طويل - قال : ثم جئت الغد ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر يبكيان ، فقلت : ما يبكيكما ؟ فقال : عرض علىّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فأنزل اللّه عز وجل
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
» « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد يطلق بمعنى الزيادة ومنه سميت النافلة لأنها زيادة على الفريضة وقال تعالى( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً )أي عطية زائدة ويقال نفل الإمام فلانا إذا خصه بشئ زائد على حصته في الغنيمة . ( 2 ) لقد قلنا إن الآية إنما نزلت بمناسبة أخذهم الفداء من الأسرى لا بسبب وقوعهم في الغنائم قبل أن يحل لهم .
كتاب الأموال — صفحة 386 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي