أحيا أرضا مواتا فأحدث فيها أحد حدثا : غرس غرسا ، أو بنى فيها بناء ، أو زرع زرعا بغير شيء ورثه ، ولا مال اشتراه ، ولا قطيعة من سلطان ، ولا مسلم أسلم عليه ، فذلك العرق الظالم » .
707 - قال : وحدثنا عبّاد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق » قال قال عروة : « ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث « 1 » أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بنى بياضة نخلا ، فاختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقضى للرجل بأرضه ، وقضى على الآخر : أن ينزع نخله ، قال فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفئوس ، وإنها لنخل عم » « 2 » .
قال أبو عبيد : فهذا الحديث مفسر للعرق الظالم ، وإنما صار ظالما لأنه غرس في الأرض وهو يعلم أنها لك لغيره فصار بهذا الفعل ظالما غاضبا ، فكان حكمه أن يقلع ما غرس .
وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حكم الزرع غير هذا .
[ من وزع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته ولا شيء له من الزرع ]
708 - قال حدثني إسحاق بن عيسى عن شريك عن أبي إسحاق عن عطاء ابن أبي رباح عن رافع بن خديج عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته ، وليس له من الزرع شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) جاء في رواية عند أبي داود عن ابن إسحاق مكان « الذي حدثني هذا » فقال رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم « وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري » .
( 2 ) أي طوال وأحدها عميم ورجل عميم إذا كان تام الخلق والعمم الاستواء والكمال .
( 3 ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن غريب لا يعرف من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللّه قال الترمذي « وسألت محمد بن إسماعيل يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال هو حسن .