تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قال أبو عبيد : ففي هذا الحديث وجهان : أحدهما أن يكون أراد به أنه لا يطيب للزارع من ريع ذلك الزرع شيء إلا بقدر نفقته ، ويتصدق بفضله على المساكين وهذا على وجه الفتيا « 1 » . والوجه الآخر : أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم قضى على ربّ الأرض بنفقة الزارع ، وجعل الزرع كله لرب الأرض طيبا « 2 » . وإنما اختلف حكم الزرع والنخل ، فقضى بقلع النخل ولم يقض بقلع الزّرع ، لأنه قد يوصل في الزّرع إلى أن ترجع الأرض إلى ربها من غير فساد ولا ضرر بتلف به الزرع . وذلك أنه إنما يكون في الأرض سنته تلك . وليس له أصل باق في الأرض ، فإذا انقضت السنة رجعت الأرض إلى ربها وصار للآخر نفقته . فكان هذا أدنى إلى الرّشاد من قطع الزّرع بقلا . واللّه لا يحبّ الفساد . وليس النخل كذلك ، لأن أصله مخلد في الأرض لا يوصل إلى ردّ الأرض إلى ربها بوجه من الوجوه - وإن تطاول مكث النخل فيها - إلا بنزعها . فلما لم يكن هناك ونت ينتظر لم يكن لتأخير نزعها وجه . فلذلك كان الحكم فيها تعجيل فعلها عند الحكم . فهذا الفرق بين الزّرع والنخل « 3 » . واللّه أعلم بما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك .
هامش
وقال لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك اه . وقال الخطابي هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث . والحديث رغم ضعفه فإنه أقرب إلى العدل حيث يوجب لصاحب الزرع نفقة ما زرع أو غرس وأما قطع النخل في الحديث الذي قبله فلعله للتغليظ . ( 1 ) هذا خلاف مفهوم الحديث بل الظاهر منه أنه يرجع بما أنفق على صاحب الأرض ويصبح الزرع له . ( 2 ) هذا هو الحق ولا يجوز أن يفهم من الحديث إلا ذلك . ( 3 ) ولكن لو رضى رب الأرض ببقاء النخل في أرضه كان للغارس حينئذ أن يرجع عليه بنفقة غرسه واللّه أعلم .