[ ما يجوز فيه للامام الاقطاع من عادى الأرض ]
694 - قال : وحدثني أبو نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن موسى بن طلحة عن عثمان مثل ذلك .
قال أبو عبيد : ولهذه الأحاديث التي جاءت في الإقطاع وجوه مختلفة ، إلا أن حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه في عادىّ الأرض هو عندي مفسر لما يصلح فيه الإقطاع من الأرضين ، ولما لا يصلح والعادي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدّهر ، فانقرضوا فلم يبق منهم أنيس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد « 1 » وإياها أراد عمر بكتابه إلى أبى موسى « إن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجرّ إليها ماء جزية . فأقطعها إياه » فقد بين أن الاقطاع ليس يكون إلا في ما ليس له مالك . فإذا كانت الأرض كذلك فأمرها إلى الإمام . ولهذا قال عمر : « لنا رقاب الأرض » « 2 » .
693 - قال أبو عبيد : سمعت أزهر السمان يحدثه عن ابن عون عن ابن سيرين عن عمر .
هامش
ورواه يحيى بن آدم بلفظ ( أقطع عمر خمسة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن مسعود وخباب وأسامة بن زيد قال وأراه قال والزبير قال فأما أسامة فباع أرضه ) .
( 1 ) تقييد أرض الإقطاع بذلك يلغى معنى الاقطاع إذ معلوم أن كل أرض ليس لها مالك وهي موات لا زرع فيها تكون ملكا لمن أحياها بمقتضى الحديث ولا يتوقف ذلك على اقطاع الإمام ولا نظن أن القرى التي أقطعها عثمان لهؤلاء الصحابة كانت مواتا .
( 2 ) قولة عمر هذه تفيد أن الأرض كلها يرجع أمرها إلى الإمام وأن له أن يتصرف فيها بما يراه من المصلحة من اقطاع وغيرها سواء كانت عامرة أو غير عامرة مملوكة أو غير مملوكة .