تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
652 - قد كان سفيان بن عيينة - فيما يحكى عنه - يفسره « 1 » ، يقول : ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام ، كإخوة ورثوا آباءهم ، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم . وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الدين والخير . قال : وذهب عمر إلى أنهم لما اختلفوا في السوابق حتى فضل بعضهم بعضا ، وتباينوا فيها ، كانوا كإخوة العلات « 2 » ، غير متساوين في النسب ورثوا أخاهم ، أو رجلا من عصبتهم ، فأولادهم بميراثه أمسهم به رحما « 3 » ، وأقعدهم إليه في النسب . قال أبو عبيد : يعنى بقوله : أمسهم به رحما وأقعدهم إليه في النسب : أن أخاه لأبيه وأمه يحوز الميراث ، دون أخيه لأبيه ، وإن كان الآخر أخاه . ويعنى بالأقعد في النسب : مثل الابن وابن الابن ، والأخ وابن الأخ . يقول : أفلست ترى أن الأقعد يرث دون الأطراف ، وإن كانت القرابة تجمعهم ؟ يقول : فكذلك هم في ميراث الإسلام ، أولاهم بالتفضيل فيه أنصرهم له وأقومهم به ، وأذبهم عنه « 4 » . قال أبو عبيد : بلغني عن ابن عيينة كلام هذا معناه ، وإن اختلف اللفظ - فيما تأوّل على أبى بكر وعمر - وليس يوجد عندي في هذا تأويل أحسن منه .
هامش
( 1 ) فهذا تعليل من سفيان لكل من المذهبين . ( 2 ) هم الإخوة لأب ويقابلهم بنوا الأخياف وهم الإخوة لأم . ( 3 ) يعنى ألصقهم به قرابة . ( 4 ) أشدهم دفاعا عنه . ( م 22 - الأموال )
كتاب الأموال — صفحة 337 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي