فقام رجل من لخم - أحد بلجذم فقال : يا ابن الخطاب ، أنشدك باللّه في العدل والتسوية . فقال : ما يريد ابن الخطاب بهذا إلا العدل والتسوية « 1 » ، واللّه إني لأعلم أن الهجرة لو كانت بصنعاء ما خرج إليها من لخم وجذام إلا قليل ، أفأجعل من تكلف السفر وابتاع الظهر « 2 » بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم ؟ فقام أبو حدير ، فقال ، يا أمير المؤمنين ، أن كان اللّه تبارك وتعالى ساق الهجرة إلينا في ديارنا فنصرناها وصدقناها ، أذاك الذي يذهب حقنا ؟ فقال عمر : واللّه لأقسمنّ لكم « 3 » ، ثم قسم بين الناس ، فأصاب كلّ رجل منهم نصف دينار ، إذا كان وحده .
فإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا » .
651 - قال : وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر يقول « لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقنّ آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا » .
قال عبد الرحمن : بيانا واحدا : شيئا واحدا .
قال أبو عبيد : وقد كان رأى عمر الأول التفصيل على السوابق والغناء عن الإسلام . وهذا هو المشهور من راية . وكان رأى أبى بكر التسوية ، ثم قد جاء عن عمر شيء شببه بالرجوع إلى رأى أبى بكر .
وكذلك يروى عن علي التسوية أيضا . ولكلا الوجهين مذهب .
هامش
مسيحيين قطنوا الصحارى بين الحجاز وسوريا ومصر وناصروا المسلمين بعد وقعة اليرموك » .
( 1 ) فإن العدل يقتضى أن لا يسوى بين من هاجر ومن لم يهاجر .
( 2 ) أي اشترى ما يركبه .
( 3 ) كأن عمر رضى اللّه عنه اقتنع بحجة أبى حدير .