مالك الدمشقي ، والحارث بن يمجد الأشعرىّ ، يفقهان الناس في البدو « 1 » ، وأجرى عليهما رزقا . فأما يزيد فقبل ، وأما الحرث فأبى أن يقبل ، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك فكتب عمر : إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا « 2 » وأكثر اللّه فينا مثل الحارث بن يمجد « 3 » .
646 - قال : وحدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد عن هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : « كنا يوما مع عمر ، إذ جاءته امرأة أعرابية .
فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنا ابنة خفاف بن إيماء . شهد الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » . فقال عمر : نسب قريب ، وأمر لها بطعام وكسوة قال أبو عبيد : ولا أحفظ مبلغه - فقال رجل : أكثرت لها يا أمير المؤمنين ، فقال : قد شهد أبوها الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولعله قد شهد فتح مدينة كذا ومدينة كذا ، فحظه فيها ، ونحن نجبيها « 5 » ، أفلا أعطيها من ذلك ؟ » .
هامش
( 1 ) لا شك أن هذا عمل حكيم من عمر رحمه اللّه فإن أهل البدو في مضاربهم الثانية عن العمران ومواطن الثقافة والعلم أحوج الناس إلى الإرشاد والتعليم .
( 2 ) يعنى لا حرج عليه في ما أخذ لأنه أجرة على عمل يقوم به للدولة .
( 3 ) لأنه قام بهذا العمل متطوعا يبتغى به الأجر من اللّه عز وجل .
( 4 ) فهو ممن قال اللّه فيهم « لقد رضى اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) .
( 5 ) يعنى نأخذ الجزية من أهلها وله حق فيها باشتراكه في فتحها .