تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
659 - وحدثني سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي قال . سمعت عبد اللّه ابن أبي مليكة يقول : قال أبو بكر لعائشة : « يا بنية إن تجارتي قد كانت تفضل لي فضلا عن نفقة أهلي ، فلما شغلتني الأمارة عن التجارة رأيت أن أستنفق من المال لقحة « 1 » كنا نشرب لبنها ، فرديها إلى ابن الخطاب » . 660 - وحدثنا أبو النضر عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك ، أن أبا بكر قال لعائشة - وهي ممرّضة - : « أما واللّه لقد كنت حريصا على أن أوفر فىء المسلمين « 2 » ، على أنى قد أصبت من اللحم واللبن ، فانظري ما كان عندنا فأبالغيه عمر - قال : وما كان عنده دينار ولا درهم ، ما كان إلا خادما ولقحة ومحلبا - فلما رجعوا من جنازته أمرت به عائشة إلى عمر . فقال : رحم اللّه أبا بكر ، لقد أتعب من بعده « 3 » . 661 - قال : وحدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن ابن سيرين قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة : إني لم أرد أن أصيب من هذا المال شيئا ، فلم يدعني ابن الخطاب حتى أصبت منه ستة آلاف ، وإن حائطى الذي بمكان كذا وكذا فيها « 4 » . قال : فلما قبض بعثت عائشة إلى عمر ، فذكرت له ذلك ، فقال : رحم اللّه أباك ، لقد أحبّ أن لا يدع لأحد بعده ، مقولا وإني ولى الأمر بعده وقد رددتها عليكم » .
هامش
( 1 ) اللقحة بفتح اللام وكسرها هي الناقة القريبة العهد بالنتاج . ( 2 ) يعنى لا آكل منه شيئا . ( 3 ) أي أي ما ضربه من المثل في الزهد والحرص على أموال المسلمين سيتعب عن بعده من الخلفاء الذين عليهم أن يقتدوا به فيها . ( 4 ) يعنى في مقابل ما أخذته من بيت المال .