بي الأنصاري : فكنت معه « 1 » » .
[ لم يكن النبي ( ص ) يقبل هدية مشرك ]
قال أبو عبيد : فأرى الدنانير التي وصلت إليه من هرقل إنما وصلت إليه بتبوك ، لأن الدنانير إنما كانت مع الكتاب في الحديث الذي ذكرناه عن حميد عن بكر ابن عبد اللّه ، لأنه لم يبلغنا أنه ابتدأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب ولا أجابه إلا بواحد ، فهو عندنا هذا الكتاب : وإنما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلك الدنانير فيئا ، ولم يجعلها هدية ولا غنيمة - فيما نرى - لأنه قد كان متوجها إلى الروم حين أتته « 2 » ولم يلق في وجهه ذلك حربا . فتكون الدنانير غنيمة ؛ ولم تصل إليه من قيصر وهو بالمدينة قبل الشخوص ، فتكون هدية « 3 » ولكنه بعث بها إليه في إقباله نحوه . فلا أعرف لها وجها . إلا الفىء ، ولو كانت هدية ما قبلها وذلك أن الثابت عندنا أنه لم يقبل هدية مشرك من أهل الحرب . وبذلك تواترت الأحاديث :
630 - حدثنا هشيم وإسماعيل ، كلاهما عن ابن عون عن الحسن رضى اللّه عنه قال : كان عياض بن حماد المجاشعي يخالط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل الإسلام . فلما كان الإسلام أهدى إليه هدية فردها وقال : « إنا لا نقبل زيد المشركين » « 4 » قال ابن عون : يعنى رفدهم .
هامش
( 1 ) حديث التنوخي هذا غير معقول ولا وجود له في الصحيح .
( 2 ) المعروف أن سبب غزوة تبوك هو ما نما صلّى اللّه عليه وسلم من أن الروم تجمع الجموع لحربه وجواب هرقل ودنانيره ليس فيها رائحة حرب فكيف يتفق وصول الجواب مع خروجه لغزوهم فالحق أن الجواب وصله بالمدينة قبل تبوك بزمان طويل .
( 3 ) ولما ذا لا تكون هدية ووزعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الفقراء من أصحابه وهو عليه السلام قد قبل هدية المقوقس رئيس القبط بمصر وحكمه كحكم هرقل تماما .
( 4 ) ذكر ابن قتيبة في المعارف ترجمة عياض بن حماد بن أبي حماد بن