تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قال أبو عبيد : في هذا الحديث فضل ما بين الغنيمة والفىء . ألا ترى أن السائب قد كان أشكل عليه وجه الأمر ، من أيهما « 1 » يجعل الجوهر حتى سأل عن ذلك عمر . وذلك أنه لم يصبه في مباشرة الحرب ، فيكون غنيمة ، ولم يأخذه من أهل الذمّة من جزيتهم ، فيكون فيئا ، ولكنه كان في حال بين الحالين . فلهذا ارتاب به حتى ذكره لعمر ، فأمره ببيعه وقسمته بين الذرية والمقاتلة ، ولم يأمره أن يخمسه . فقد بين لنا أنه قد جعله فيئا . وهذا فرق ما بين الغنيمة والفىء : أنه « 2 » ما نيل من أهل الشرك عنوة قسرا « 3 » - والحرب قائمة - فهو الغنيمة ، التي تخمّس ويكون سائرها لأهلها خاصة ، دون الناس ، وما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها « 4 » ، وتصير الدار دار إسلام فهو فىء يكون للناس عاما ، ولا خمس فيه : وكذلك يكون مثله ما نيل من أهل الحرب ، ما كان قبل لقائها وذلك كجيش خرجوا يؤمنون العدوّ ، فلما بلغهم خبرهم اتقوهم بمال بعثوا به إليهم على أن يرجعوا عنهم ، فقبل المسلمون المال ورجعوا عنهم قبل أن يحلوا بساحتهم . وقد روى نحو ذلك عن الضحاك مفسرا . 627 - كان عبد اللّه بن المبارك يحدثه - ولم أسمعه منه - عن محمد بن يسار قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : أيما أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال - وإن كانوا قد نظروا إلى الجيش - فهو بين جميع المسلمين .
هامش
يشتعلان نارا يقولون لنكوينك بهما فأقول إني سأقسمهما بين المسلمين فخذهما لا أبا لك والحق بهما فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم . ( 1 ) الضمير للغنيمة والفىء . ( 2 ) الضمير هنا للحال والشأن . ( 3 ) أي جبرا عن طريق الحرب . ( 4 ) أثقالها .
كتاب الأموال — صفحة 323 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي