أوّل مقتول وأخذ حذيفة الراية ففتح أئمة عليهم . قال السائب : وجمعت تلك الغنائم فقسمتها بينهم ، ثم أتاني ذو العيينتين ، فقال : إن كنز النّخير جان في القلعة . قال : فصعدت ، فإذا أنا بسفطين « 1 » من جوهر لم أر مثلهما قط « 2 » . قال :
فلم أرهما من الغنيمة فأقسمها بينهم ، ولم أحرزهما بجزية - أو قال : أحدهما ، شكّ أبو عبيد - ثم أقبلت إلى عمر ، وقد راث عليه الخبر « 3 » ، وهو يتطوف المدينة ، ويسأل ، فلما رآني قال . ويلك يا ابن مليكة ، ما وراءك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين الذي تحبّ - ثم ذكر وقعتهم ومقتل النّعمان وفتح اللّه عليهم وذكر له شأن السفطين - فقال : اذهب بهما فبعهما » إن جاءا بدرهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، ثم اقسمه بينهم . قال : فأقبلت بهما إلى الكوفة ، فأتاني شاب من قريش يقال له : عمر بن حريث ، فاشتراهما بأعطية الذّرية والمقاتلة . ثم انطلق بأحدهما إلى الحيرة ، فباعه بما اشتراهما به منى . فكان أول لهوة « 4 » مال اتخذه « 5 » .
هامش
( 1 ) تثنية سفط وهو شيء كالجولق أو القفة .
( 2 ) جاء في ابن جرير ( أقبل الهربذ صاحب بيت النار على أمان فأبلغ حذيفة فقال أتؤمنني على أن أخبرك بما أعلم ؟ قال نعم قال إن النخير جان وضع عندي ذخيرة لكسرى جوهرا فأنا أخرجهما لك على أماني وأمان من شئت فأعطاه ذلك فأخرج له ذخيرة كسرى جوهرا كان أعده لنوائب ( الزمان ) .
( 3 ) يقال راث عليه الخبر يعنى أبطأ .
( 4 ) اللهوة بضم فسكون العطية وقيل أفضلها .
( 5 ) في ابن جرير أن السائب عرض السفطين على عمر فأمره أن يدخلهما بيت المال حي ينظر في شأنهما ثم أمره أن يرجع إلى جنده فرجع إلى الكوفة فإذا رسول عمر في عقبه فقال الحق بأمير المؤمنين فلما قدم عليه قال ويحك واللّه ما هو إلا أن نمت في الليلة التي خرجت بها فباتت ملائكة ربى تسجينى إلى ذينك السفطين