لم يزحف لهم مثله ، فجاء الخبر إلى عمر ، فجمع المسلمين . فحمد اللّه واثنى عليه ثم أخبرهم به ، ثم قال تكلموا وأوجزوا ولا تطنبوا فتفشّغ « 1 » بنا الأمور فلا ندري بأيها نأخذ فقام طلحة ، فذكر كلامه ، ثم قام الزبير ، فذكر كلامه ، ثم قام عثمان فذكر كلامه - في حديث طويل « 2 » ، ثم قام علىّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ القوم إنما جاءوا بعبادة الأوثان ، وإن اللّه أشدّ تغييرا لما أنكروا ، وإني أرى أن تكتب إلى أهل الكوفة ، فيسير ثلثاهم ويبقى ثلث في ذراريهم وحفظ جزيتهم ، وتبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث ، فقال : أشيروا علىّ ، من استعمل عليهم ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك . فقال :
[ بعث عمر النعمان بن مقرن ومن معه إلى نهاوند ، وما كان من غنائمها ]
لأستعملنّ عليهم رجلا يكون لأول أسنّة « 3 » يلقاها . اذهب بكتابي هذا يا سائب ابن الأقرع إلى النعمان بن مقرّن « 4 » قال : فأمره بمثل الذي أشار به علىّ ، قال :
فإن قتل النعمان بن مقرن فحذيفة بن اليمان فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد اللّه .
فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينّك . وأنت على ما أصابوا من غنيمة . فلا ترفعنّ إلىّ باطلا ، ولا تحبسنّ حقا عن أحد هو له . قال السائب : فانطلقت بكتاب عمر إلى النّعمان . فسار بثلثي أهل الكوفة ، وبعث إلى أهل البصرة ، ثم سار بهم حتى التقوا بنهاوند - فذكر وقعة نهاوند بطولها - قال : فحملوا ، وكان النعمان
هامش
( 1 ) يقال تفشغ الأمر شاع وانتشر وتفشغ فيه الشيب فشا وكثر .
( 2 ) انظره في تاريخ الطبري في حوادث سنة إحدى وعشرين .
( 3 ) عبارة ابن جرير ( لأولين أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا ) .
( 4 ) قال في المعارف ( هو من أوس من مزينة إلا أنهم ليسوا من ولد عثمان وعددهم قليل وفتح نهاوند لعمر وقتل يومئذ وقبره هناك بموضع يقال الأسفيذهان .
( م 21 - الأموال )