شمالك ، فإن هؤلاء الذين جاءوك - واللّه إن يأكلون إلا لحوم الطير « 1 » . فقال عمر : صدقت ، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكلفوا لي لكل رجل من المسلمين بمدّى بر وحظهما « 2 » من الخلّ والزيت ، فقالوا : نكفل لك يا أمير المؤمنين ، هو علينا . قد أكثر اللّه من الخير وأوسع : قال : فنعم إذا .
612 - قال : وحدثني أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية . حدثنا أبو إسحاق عن حارثة بن المضرب : أنّ عمر أمرّ بجريب « 3 » من طعام فعجن ، ثم خبز ثم ثرد بزيت « 4 » ، ثم دعا عليه ثلاثين رجلا ، فأكلوا منه غذاءهم حتى أصدرهم « 5 » ، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك ، وقال يكفى الرّجل جريبان كلّ شهر ، فكان يرزق الناس : المرأة ، والرجل ، والمملوك : جريبين كل شهر .
613 - قال : وحدثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن قيس ابن رافع أنه سمع سفيان بن وهب يقول : قال عمر - وأخذ المدى بيد ، والقسط بيد - « 6 » فقال : إني قد فرضت لكلّ نفس مسلمة في كلّ شهر مدى حنطة وقسطى خلّ ، وقسطى زيت ، فقال رجل : والعبيد ؟ فقال عمر : نعم ، والعبيد .
614 - قال : وحدثني هشام بن عمارة عن يحيى بن حمزة حدثني تميم ابن عطية
هامش
( 1 ) يقصد أنه ليس لهم طعام إلا ذلك فلا يجدون الخبز ولا الإدام .
( 2 ) أي ما يكفيهما ويقوم بإصلاحهما والضمير في حظهما للدين .
( 3 ) الجريب مكيال قدره أربعة قفزان والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك مكيال يسع صاغا ونصف صاع أو نحو ذلك .
( 4 ) يقال ثرد الخبز من باب نصر وأثرده وثرده بالتشديد فته ثم بله بالمرق فالخبز ثريد ومثرود .
( 5 ) يعنى حتى شبعوا .
( 6 ) المدى بوزن القفل مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا والقسط نصف صاع .