تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مع مولاه ، وهو مملوك يومئذ . وإنما هو رضخ يرضخ للمملوك من الغنيمة والفىء إذا أغنى « 1 » فأما العطاء الجاري ، فلا حظّ للمماليك فيه . على هذا الأمر عند المسلمين وجماعتهم : أنه لا حق للمماليك في بيت المال . وذلك أن سيده يأخذ فريضته . فان جعل لمملوك نصيب آخر صار ذلك ملكا لمولاه أيضا . فيصير له فريضتان ، إلا الطعام « 2 » ، فإنه يروى عن عمر أنه قد كان أجراه عليهم . وستذكره بعد إن شاء اللّه . فأما حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخرز الذي أعطاه الحرّة والأمة : فإنما يوجّه على أنه كان له خاصّة ، ملك يمينه ، بهدية أهديت إليه ، أو كان في غنيمة فصار له في سهمه من الخمس فهو يصنع به ما يشاء . وليس يشبه الخرز أموال الفىء ولا الصدقة . ألا تراه قد حملت إليه جزية هجر والبحرين وعدة بلاد ، فما بلغنا عنه أنه أدخل المماليك في ما قسم من ذلك ! وأما حديث أبي بكر في الرجل الذي قسم له من الفىء مثل ما قسم لسيده فإنما هو عندي على أنه كان محرّرا قد أعتقه السيد ، فهو بمنزلة غيره من الأحرار . وهذا مثل حديث عمر : أنه فرض لمولى قريش والأنصار مثل ما فرض للصلبية منهم ، سوّى بينهم في العطاء . هذا عندنا وجه حديث أبي بكر وعمر . وإنما نراهما ذهبا في ذلك إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « مولى القوم منهم « 3 » » وفي كل هذا أحاديث :
هامش
( 1 ) من الغناء بفتح الغين يعنى إذا نفع وأبلى . ( 2 ) هذا استثناء من قوله ( أنه لا حق للمماليك في بيت المال ) . ( 3 ) أصل الحديث ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال لأبى رافع اصحبني كيما تصبب منها قال لا حتى اتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأسأله وانطلق فسأله فقال ( إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالى القوم من أنفسهم ) .