تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ حقوق أهل البادية : معونتهم في الحادثات والنوازل ]

قال أبو عبيد : ليس وجه هذا عندنا أن يكونوا لم يروا لهم في الفىء حقا ، ولكنهم أرادوا أن لا فريضة لهم راتبة تجرى عليهم من المال كأهل الحاضرة الذين يجامعون المسلمين على أمورهم ، ويعينونهم على عدوّهم بأبدانهم أو بأموالهم ، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم ، وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، والمعونة على إقامة الحدود ، وحضور الأعياد والجمع ، وتعليم الخير . فكلّ هذه الخلال قد خصّ اللّه بها أهل الحضارة دون غيرهم « 1 » . فلهذا نرى أنهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم . ولأولئك مع هذا حقوق في المال لا تدفع إذا نزلت . وهي ثلاثة أوجه « أحدها » أن يظهر عليهم عدو من المشركين ، فعلى الإمام والمسلمين نصرهم والدفع عنهم بالأبدان والأموال « 2 » ، أو تصيبهم الجوائح ، من جدوبة تحل ببلادهم فيصيرون منها إلى الحطمة « 3 » في الأمطار والأرياف ، فلهم في المال المغوثة والمواساة ، أو أن يقع بينهم الفتق في سفك الدماء حتى يتفاقم فيه الأمر ، ثم يقدر على رتق ذلك الفتق وإصلاح ذات البين وحمل تلك الدماء بالمال . فهذا حق واجب لهم . فهذه الحقوق الثلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسنة : الحائحة ، والفتق ، وغلبة العدو من المشركين . وعليها كلها شواهد في التنزيل والآثار . 562 - فأما النصر على العدو فإنّ حجاجا حدثنا عن ابن جريج في قوله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) يعنى من الأعراب الذين هم من أبعد الناس عن العلم والمعرفة وأكثرهم تهاونا في اتباع الشريعة كما قال تعالى( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ). ( 2 ) كما قال تعالى( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ). ( 3 ) الحطمة بفتح فسكون وبضم الحاء أيضا السنة الشديدة .
كتاب الأموال — صفحة 291 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي