ومن أبين هذا وأوضحه فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمؤلفة قلوبهم « 1 » :
546 - حدثنا قبيصة عن سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم - أو عن أبي نعم - « 2 » الشكّ من قبيصة - عن أبي سعيد الخدري قال : « بعث ابن أبي طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذهبة « 3 » في تربتها - حسبته قال : من اليمن - قال : فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وزيد الخيل « 4 » ، وعلقمة ابن علائة » .
قال أبو عبيد : فأرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد قسّم لهؤلاء ، وهم من أهل نجد ، ليسوا ممن هاجر إلى المدينة . فأشركهم في الفىء « 5 » .
فهذا يبين لك أنّ الهجرة قد نسخت ، وذلك أنّ عليا إنما وجهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن بعد فتح مكة . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا هجرة بعد الفتح » .
فنرى أنّ عمر بن الخطاب إنما كان مذهبه في الفىء الاشتراك لهذه السنن التي
هامش
( 1 ) لا يجوز الاستدلال بالمؤلفة قلوبهم فإن لهم حكما خاصا وقد ورد الأمر باعطائهم من الصدقات في القرآن .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد ذكره ابن حبان في الثقات .
( 3 ) الذي في البخاري ومسلم وغيرهما ( بذهيبة ) بالتصغير ، وهذا حديث الخوارج المشهور وفيه أن رجلا قال هذه قسمة ما عدل فيها أو ما أريد بها وجه اللّه فقال عليه السلام ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني الوحي صباحا ومساء ) .
( 4 ) وقد سماه صلّى اللّه عليه وسلم ( زيد الخير ) .
( 5 ) إنما أعطاهم تأليفا لقلوبهم وهم كذلك كانوا قدها جروا إلى المدينة .