قال أبو عبيد فجعلهم صلّى اللّه عليه وسلم شيئا واحدا .
[ نسخ أحكام الفىء في سورة الحشر بما في سورة الأنفال ]
قال : فكلّ هذه الأحاديث ناسخة للهجرة « 1 » ، وللحديث الأول : قوله « وليس لهم في الغنيمة والفىء شيء » كما نسخت آية ذوى الأرحام قوله
( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
وكذلك آية الفىء التي في سورة الحشر قوله تبارك وتعالى
( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ )
ناسخة أيضا لتلك « 2 » ، لأن تلك في سورة الأنفال ، والأنفال نزلت في بدر ، وهذه في الحشر ونزلت الحشر في بنى النضير . يعلم ذلك بحديث يروى عن ابن عباس :
545 - حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن سورة الأنفال . فقال : نزلت في بدر . قلت : فسورة الحشر ؟ قال : نزلت في بنى النضير .
قال أبو عبيد : وقد علم أنّ أمر بنى النضير كان بعد بدر .
546 - حدثنا عبد اللّه صالح عن الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال :
كانت بنو النضير على رأس ستة أشهر من وقيعة بدر « 3 » .
قال أبو عبيد : فهذا هو الناسخ لتلك .
هامش
( 1 ) الحق أنها لا تنهض ناسخة لحكم الهجرة لأنها كما قدمنا من العمومات المخصوصة وإلا فلا يعقل أنه عليه السلام يقضى دين من لم يهاجر أو أن من لم يهاجر يسعى بذمة المسلمين .
( 2 ) لست أدرى وجها للنسخ لأن آية الحشر إنما وردت في معرض المدح للتابعين بإحسان بأنهم يدعون بالمغفرة لأنفسهم ولمن سبقوهم بالإيمان وأن لا يجعل في قلوبهم غلا للمؤمنين : وليس المقصود منها إذ حالهم في حكم الفىء كما فهم المؤلف موافقا في ذلك لرأى عمر رضى اللّه عنه .
( 3 ) هذا خطأ بل كانت بعد وقعة بدر غزوة بنى قينقاع وإنما كانت بنو النضير بعد أحد .