خالد يأمره أن لا يستبقى من بنى حنيفة رجلا قد أنبت « 1 » ، فوجد خالدا قد صالحهم على ما صالحهم عليه .
( وهذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل هجر )
513 - قال : حدثنا عثمان بن صالح عن عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل هجر :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » هذا كتاب من محمد النبي رسول اللّه إلى أهل هجر : سلم « 2 » أنتم . فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فإني أوصيكم باللّه وبأنفسكم أن لا تضلوا بعد إذ هديتم ، وأن لا تغووا بعد إذ رشدتم . أما بعد : فانى قد « 3 » جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم ، وإني لو جهدت حقي فيكم كله أخرجتكم من هجر « 4 » ، فشفعت غائبكم ، وأفضلت على شاهدكم « 5 » فاذكروا نعمة اللّه عليكم . أما بعد فانى قد « 6 » أتاني الذي صنعتم وإنه من يحسن منكم لا يحمل عليه ذنب المسئ « 7 » . فإذا جاءكم أمرائى فأطيعوهم وانصروهم على أمر اللّه ، وفي سبيله ، فإنه من يعمل منكم عملا صالحا فلن يضل عنه اللّه ، ولا عندي » .
هامش
( 1 ) وهكذا انقلب ذلك الرجل الهادئ الوديع الذي يفيض رقة وحلما إلى أسد هصور في حروب الردة فلم تأخذه في هؤلاء المشاقين لومة لائم وصمم على أن يبيد خضراءهم حي يعيد للإسلام هيبته فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله خير ما يجزى به صديقا كريما .
( 2 ) هو بكسر السين وفتحها بمعنى المسالمة وترك الحرب .
( 3 ) وفي بعض النسخ ( أما بعد فقد ) .
( 4 ) يعنى لو تقصيت حقي فيكم واستوفيته كله لاخرجتكم من بلدكم .
( 5 ) هو من الفضل بمعنى العطاء والشاهد الحاضر .
( 6 ) وفي بعض النسخ ( أما بعد فإنه قد ) .
( 7 ) وهو من كمال عدله صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يأخذ بريئا بذنب مسيء .
( م 17 - الأموال )