على أبى بكر ، يسألونه الصلح ، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية « 1 » والسلم المخزية « 2 » . فقالوا له : هذه الحرب المجلية قد عرفناها . فما السلم المخزية ؟ فقال :
أن تنزع منكم الحلقة « 3 » والكراع « 4 » وتتركوا أقواما تتبعون أذناب الإبل ، حتى يرى اللّه خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به . ونغنم ما أصبنا منكم « 5 » وتردوا إلينا ما أصبتم منا « 6 » ، وتدوا قتلانا « 7 » ، وتكون قتلاكم في النار . فقام عمر ، فقال : إنك قد رأيت رأيا وسنشير عليك : أما ما رأيت أن تنزع منهم الحلقة والكراع ، فنعم ما رأيت . وأما ما ذكرت أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى اللّه خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونهم به ، فنعم ما رأيت . وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منهم ويردوا إلينا ما أصابوا منا فنعم ما رأيت .
هامش
وكانت هذه القبائل قد ارتدت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي فقاتلهم خالد بن الوليد بعد أن فرغ من حرب مسيلمة باليمامة فلما غلب عليهم بعثوا وفدهم إلى أبى بكر رضى اللّه عنه وبزاخة قيل ماء لطيئ وقيل لبنى أسد وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء النباج والنباج بنون موحدة خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من البصرة .
( 1 ) من الجلاء ومعناها الخروج عن جميع المال .
( 2 ) من الخزي وهو القرار على الذل والصغار .
( 3 ) الحلقة السلاح وقيل الدروع .
( 4 ) هو بضم الكاف على الصحيح وتخفيف الراء جميع الخيل وفائدة نزع ذلك منهم أن لا يبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم .
( 5 ) أي يصير ما أصبناه منكم غنيمة شرعية لنا نقسمها على ما بين اللّه دون أن نرد عليكم منها شيئا .
( 6 ) يعنى تردون أنتم إلينا ما انتهبتموه من عسكر المسلمين أثناء القتال .
( 7 ) أي تدفعوا دية قتلانا وأما قتلاكم فلا دية لهم .