ابن عبد العزيز عن ذلك ، وأمر أمراء جيوشه أن لا يعملوا به . ولا يقبلوه ممن عرضه عليهم ، حتى يكتبوا كتابا ويوجهوا به رسولا وشهودا على جماعة أهل الحصن « 1 » .
قال أبو عبيد وهذا هو الوجه ، لأنهم ليسوا بمماليك لهم ، فيجوز حكمهم عليهم « 2 » . إلا أن يكون الأتباع غير مخالفين للرؤساء . رعلى هذا يحمل ما كان من للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لمن عقد ، وصالح من رؤساء أهل نجران وغيرهم : أن ذلك كان عن ملأ منهم ، وأن الأتباع غير خارجين لهم من رأى ولا مستكرهين عليه « 3 » .
فهذا ما جاء في أهل الصلح وسنّتهم ، إذا كان منهم نكث .
[ إذا أحدث المعاهد ما ليس في شرطه حل دمه ]
قال أبو عبيد : وكذلك أهل الذّمّة المقيمون بأمصار المسلمين من اليهود
هامش
( 1 ) إذا صح هذا فيكون عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه هو أول من سن تلك السنة الطيبة وهي استفتاء أهل الحصون وإعلامهم بما عرضه رؤساؤهم وأخذ موافقتهم عليه .
( 2 ) هذا تعليل فيه ضعف إذ ليس بلازم أن يكونوا مماليك لهم حتى ينفذ حكمهم عليهم بل داموا قد اختاروهم قادة ورؤساء يكون كل تصرف منهم نافذا على من تحتهم ولكن ما فعله عمر هو مبالغة في الاحتياط لجواز وقوع ضغط أو إكراه على العامة من قبل الرؤساء .
( 3 ) المعروف أن وفد نجران لما جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجادلوه في شأن عيسى عليه السلام ونزلت الآيات الأولى من سورة آل عمران ودعاهم عليه السلام إلى المباهلة خافوا من ذلك وطلبوا الصلح فصالحهم على ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب . ومعلوم أنه عليه السلام لم يرسل يستفتى أهل نجران في ما صالح عليه وفدهم لعلمه أنهم هم الذين أوفدوهم وأعطوهم تفويضا عنهم بكل ما يتخذونه من عقود للصلح أو غيره .