وذي حنق باد علىّ تركته * كذى العرّ يستدمى من الطّير غاربه « 1 »
[ قصة عبد الرحمن بن أبي بكر وابنة الجودى ]
أخبرنا علي بن سليمان الأخفش ، عن أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن شبّة قال :
روى عن هشام بن عروة أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق ، رحمه اللّه ، دخل دمشق في الجاهليّة فرأى جارية كأنها مهرة عربيّة ، حواليها جوار يفدّينها ويحلفن برأسها ويقلن : لا ، وحقّ ابنة الجودىّ « 2 » ! فوقعت بقلبه ، فانصرف عنها وأنشأ يقول :
تذكّر ليلى والسّماوة دونها * وما لابنة الجودىّ ليلى وماليا
وكيف تعنّى قلبه حارثيّة * تدمّن بصرى أو تحلّ الجوابيا « 3 »
وكيف تلاقيها ، بلى ولعلّها * إن الناس وافوا موسما أن توافيا
فما زال يشبّب بها ، فلما كان خلافة عمر رحمه اللّه وأرسل إلى الشام قال
هامش
( 1 ) يستدمى : يدمى ، مما تنقره الطير . والعر : الجرب . والغارب : الكاهل ، وهو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق .
( 2 ) هي ليلى بنت الجودى بن عدي بن عمرو بن أبي عمرو الغساني . وكانت بنت ملك دمشق ، كما في الأغانى 16 : 91 .
( 3 ) تدمن بصرى : تسكنها . وأصل التدمين تسويد الأرض والتأثير فيها بالدمن ، وهو البعر . وتطابق هذه الرواية رواية معجم ما استعجم 401 . وفي الأغانى : « تحل ببصرى » وفيها أيضا : « الحوانيا » . وفي ط ، م : « الحوافيا » صوابه ما أثبت من ش . وأنشد البكري هذا البيت في معجم ما استعجم ص 401 في رسم ( الجوابى ) وقال : « على لفظ جمع جابية : بلد بالشام من ديار بنى الحارث بن كعب » . ولم يذكر ياقوت هذا الموضع . وذكر البكري ( الجوابى ) مرة أخرى في رسم ( حومل ) عند إنشاده بيت حسان :أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابى فالبضيع فحوملوقال : « الجوابى : جابية الجولان وغيرها » .