دخلت على عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وقد فصد ، فظننت أنّ ذلك لعلّة ، فأكثرت له من الدعاء ، فقال : خفّض عليك أبا العباس ، فليس ذلك لعلّة ، وانظر ما تحت البساط . فنظرت فإذا رقعة فيها :
حلف الظّريف بقطعه يده * إذ مسّ من يهواه بالألم « 1 »
حتّى إذا ضاق الفضاء به * جعل الفصاد تحلّة القسم « 2 »
قلت : حسن أيّها الأمير فما سببه ؟ قال : مددت البارحة يدي إلى بعض الجواري بالضّرب ، فألمت لما نالها من الألم ، فحلفت بقطع يدي ، فاستفتيت اليوم فأفتيت بالفصد ، ففعلت .
[ لأبى نواس في صفة الدمع ]
أنشدنا الأخفش لأبى نواس :
ما بال قلبك لا يقرّ خفوقا * وأراك ترعى النّجم والعيّوقا « 3 »
وجفون عينك قد نثرن من البكا * فوق المدامع لؤلؤا وعقيقا « 4 »
لو لم يكن إنسان عينك سابحا * في بحر دمعته لمات غريقا
هامش
( 1 ) ط ، م : « إذا مس » ، صوابه في ش .
( 2 ) تحلة القسم : ما يتحلل به الحالف من يمينه التي حلف عليها .
( 3 ) لم أجده في ديوان أبى نواس . قر : سكن وهدأ . ويقال رعى النجوم رعيا وراعاها : راقبها وانتظر مغيبها . والنجم : نجوم السماء ، وقد يكون أراد بها الثريا . والعيوق :
كوكب أحمر مضىء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها .
( 4 ) المدامع : جمع مدمع ، وهو مسيل الدمع . والعقيق : جوهر أحمر ، أراد أنه استنزف دمعه حتى استحال إلى الدم .