حذرا عليك وإنني بك واثق * أن لا ينال سواي منك نصيبا
أنشدنا أبو بكر الأصبهانىّ لنفسه :
قسمت عليك الدّهر : نصفا تعقّبا * لفعلك في الماضي ، ونصفا ترقّبا
إذا استيقنت نفسي بأن لست غادرا * أبى الظّنّ والإشفاق إلّا تريّبا
فقد ، والذي لو شاء غيّب واحدا * فروّح قلبا والها متهيّبا
شككت فما أدرى : أفرط مودّتى * يريبك ، أم ظنّى يريبك مذنبا
ولو كان قصدي منك وصلا أناله * لقد كنت لي أندى جنابا وأخصبا
إذا ولأقللت العتاب ولم أزد * على أن تراني في امتداحك مطنبا
وأنشدنا أيضا :
لقد جمعت أهواى بعد شتاتها * صفاتك فانقاد الهوى لك أجمع « 1 »
سوى خصلة فكرى رهين بذكرها * فقلبي منها ما حييت مروّع
وحاشاك منها غير أنّ أخا الهوى * بذكر الذي يخشى من الغدر مولع
[ بكاء ديك الجن على زوجته بعد أن قتلها ]
أنشدنا أبو إسحاق إبراهيم بن السّرىّ الزّجّاج : قال أنشدنا المبرّد لديك « 2 » الجنّ :
هامش
( 1 ) أهواى ، أراد أهوائى ، جمع هوى . والشتات : التفرق .
( 2 ) ديك الجن ، لقب غلب عليه ، واسمه عبد السلام بن رغبان ، بفتح الراء . وكان شديد التشعب والعصبية على العرب ، وهو شاعر عباسى من ساكنى حمص ، لم يبرح نواحي الشام ، وكان من خبر الشعر أنه كان قد اشتهر بجارية نصرانية من أهل حمص هويها وغلبت عليه ، فلما اشتهر بها دعاها إلى الإسلام ليتزوجها فأجابته وتزوجها ، وكان اسمها « وردا » فأعسر -