قال أبو العباس : أخذ هذا من قول بعض الأعاجم حضر ملكا لهم مات « 1 » ، فقال : كان الملك أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس !
وقال أبو العتاهية فيه أيضا :
يا علىّ بن ثابت أين أنتا * أنت بين القبور حيث دفنتا « 2 »
يا علىّ بن ثابت بان منى * صاحب جلّ فقده يوم بنتا
قد لعمري حكيت لي غصص المو * ت وحرّكتنى لها وسكتنا
قال أبو العباس : وهذا أيضا مأخوذ من قول بعض الأعاجم حضر موت صديق له ، فلما قضى ارتفعت الأصوات عليه بالبكاء ، فقال : حرّكنا بسكونه « 3 » !
وقال أبو العتاهية في علي بن ثابت أيضا :
صاحب كان لي هلك * والسبيل التي سلك « 4 »
كلّ حىّ مملّك * سوف يفنى وما ملك
يا علىّ بن ثابت * غفر اللّه لي ولك
هامش
( 1 ) في البيان 1 : 81 : « وقال خطيب من الخطباء حين قام على سرير الإسكندر وهو ميت » . ونحوه في البيان 1 : 407 والأغانى 3 : 142 والصناعتين 15 والمستطرف 2 : 294 والحيوان 6 : 505 والعقد 3 : 242 ومروج الذهب 1 : 290 حيث أورد في الأخير فصلا كاملا لأقوال الحكماء الذين وقفوا على قبر الإسكندر ، وهو ثلاثون حكيما .
وانظر طائفة من أقوال هؤلاء الحكماء في جمع الجواهر 170 - 171 والتمثيل والمحاضرة للثعالبي 176 - 177 . وفي الكامل 230 أنه من قول الموبذ لقباذ الملك حين مات .
( 2 ) ملحقات ديوانه 369 والكامل 229 والأغانى 3 : 142 .
( 3 ) الأغانى 3 : 142 والمستطرف 2 : 294 . وقد جعله الأبشيهى من قول أرسطو في رثاء الإسكندر ، خطأ . ووهم المبرد أيضا في الكامل 229 إذ نسب هذا القول لنادب الإسكندر كما أخطأ في نسبة القول السابق إلى نادب قباذ .
( 4 ) ابتداء وخبر . أي والسبيل التي لا سبيل غيرها هي التي سلكها ، كما سلكها من قبله وكما سيسلكها من بعده . والأبيات في الكامل والأغانى .