ثم إنّها حضرت أبا بكر رحمه اللّه وهو يجود بنفسه فقالت : هذا واللّه كما قال حاتم :
أماويّ ما يغنى الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر « 1 »
فقال لها أبو بكر : يا بنيّة لا تقولي هذا ، ولكن قولي :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 2 » . وهكذا كان يقرؤها أبو بكر رحمه اللّه .
[ لأبى العتاهية يرثى علي بن ثابت ]
أنشدنا علي بن سليمان وأبو إسحاق الزجّاج قالا : أنشدنا المبرّد لأبى العتاهية ، يرثى علىّ بن ثابت وكان مؤاخيا له . قال أبو العبّاس : وكان علىّ أديبا ناسكا ظريفا :
ألا من لي بأنسك يا أخيّا * ومن لي أن أبثّك ما لديّا « 3 »
طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه نشرا وطيّا
فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليّا
بكيتك يا أخىّ بدمع عيني * فلم يغن البكاء عليك شيّا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيّا
هامش
( 1 ) حشرجت ، يعنى الروح . والحشرجة : تردد صوت النفس والغرغرة في الصدر .
والبيت في ديوان حاتم 118 واللسان ( حشرج ) . والخبر أيضا في اللسان .
( 2 ) الآية 19 من سورة ق وقراءة الجمهور : « وجاءت سكرة الموت بالحق » .
وقرأ ابن مسعود : « وجاءت سكرات الموت بالحق » .
( 3 ) ملحقات ديوان أبى العتاهية 369 والكامل 230 والأغانى 3 : 240 والبيان 3 : 257 والحيوان 3 : 91 و 6 : 505 وأمالي القالى 3 : 2 في تمثل امرأة به بدون نسبة للأبيات . وفي العقد 3 : 255 أنه لأبى العتاهية يرثى به ولدا له . وهذا خطأ منه .