أذو زوجة بالمصر أم ذو قرابة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها : لا ، إنّ أهلي لجيرة * لأكثبة الدّهنا جميعا وماليا « 1 »
وما كنت مذ أبصرتنى في خصومة * أراجع فيها يا ابنة القوم قاضيا
ولكنّنى أقبلت من جانبي قسا * أزور فتى نجدا كريما يمانيا « 2 »
من آل أبي موسى ترى القوم حوله * كأنّهم الكروان أبصرن بازيا « 3 »
مرمّين من ليث عليه مهابة * تفادى أسود الغاب منه تفاديا « 4 »
وما الخرق منه يرهبون ولا الخنا * عليهم ، ولكن هيبة هي ماهيا « 5 »
هامش
- الرواح ، وهو السير بالعشى . والأبيات في ديوان ذي الرمة 653 - 655 والكامل 260 يمدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . وفي الديوان : « من عند أهلي » .
( 1 ) الدهنا : سبعة أحبل من الرمل في بلاد بنى تميم . قال المبرد : ولم أسمع إلا القصر من أهل العلم والعرب ، وسمعت بعد من يروى مدها . وفي معجم البلدان : الدهناء عند البصريين مقصور ، وعند الكوفيين يقصر ويمد . وفي حواشي الكامل : « وقوله لا لحن وهذا اللحن راجع على المرأة ، لأن لا لا تقع إلا في جواب أو ، وإنما سألته بأم ، وهي لم يستقر عندها علم » . وقال الشنقيطي في تعليقه على الأمالي : « لا ، رد لما توهمته من وقوع أحد الأمرين ، لا جواب لسؤالها » .
( 2 ) قسا : قارة ببلاد بنى تميم . والنجد ، كشهم وفرح وندس : الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره . وفي الديوان : « أزور امرأ محضا نجيبا » .
( 3 ) الكروان بكسر الكاف : جمع كروان بفتحتين ، وهو طائر يدعى الحجل والقبج .
وقوله : « ترى القوم حوله » من قبيل الالتفات ، فإنه كان يخاطب المرأة ، ثم حول المخاطبة إلى رجل ، كما في قوله تعالى : « حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم » . والبيت في الحيوان 6 : 372 .
( 4 ) مرمين ، من الإرمام ، وهو السكوت والإطراق . تفادى : تتفادى ، يفتدى بعضها ببعض منه . والغاب : جمع غابة ، وهي الأجمة ذات الشجر المتكاثف .
( 5 ) الخرق ، بالضم : الحمق . والخنا : الفحش . وهيبة تروى بالرفع ، أي أمره هيبة .
وبالنصب ، أي يهابونه هيبة . وفي الديوان : « فما الفحش منه يرهبون » .