وأعدم أحيانا وأغنى وإنما * ينال الغنى ذو البعدة المتبذّل
فلا جزع لخلّة متكشّف * ولا مرح تحت الغنى أتخيّل
ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى * سئولا بأعقاب الأحاديث أنمل
وليلة نحس يصطلي القوس ربّها * وأقطعه اللّائي بها يتنبّل
دعست على بغش وغطش وصحبتي * سعار وإرزيز ووجر وأفكل
فأيّمت نسوانا وأيتمت إلدة * وعدت كما أبدأت واللّيل أليل
فأصبح عنّي بالغميصاء جالسا * فريقان مسؤول وآخر يسأل
فقالوا لقد هرّت بليل كلابنا * فقلت أذئب عسّ أم عسّ فرعل
فلم يك إلا نبأة ثم هوّمت * فقلنا قطاة ريع أم ريع أجدل
فإن يك من جنّ لأبرح طارقا * وإن يك إنسا ما كها الإنس يفعل
ويوم من الشّعرى يذوب لوابه * أفاعيه من رمضائه تتململ
نصبت له وجهي ولكنّ دونه * ولا ستر إلّا الأتحميّ المرعبل
وضاف إذا هبّت له الرّيح طيّرت * لبائد عن أعطافه ما ترجّل
بعيد بمسّ الدّهن والفلي عهده * له عبس عاف من الغسل محول
وخرق كظهر التّرس قفر قطعته * بعاملتين ظهره ليس يعمل
فألحقت أولاه بأخراه موفيا * على قنّة أقعي مرارا وأمثل
ترود الأراوي الصّحم دوني كأنّها * عذارى عليهنّ الملاء المذيّل
ويركدن بالآصال حولي كأنّني * من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل
[ 60 ]
[ قصيدة لجرير بن الغوث ] :
وأنشد لجرير بن الغوث أحد بني كنانة بن القين مخضرم : [ الكامل ]
طرقت سويّة من بعيد بعد ما * كادت حبالك يا سويّ تقضّب
جاءت تمايل في المطارف بادنا * والخطو منقطع المطا متهيّب
فسألتها أنّى اهتدت لرحالنا * أم كيف آبك طيفها المتأوّب
فثنت بسالفة كأنّ سموطها * في جيد آلفة الرياض تضرّب
وتبسّمت بفم شنيب نبته * كالأقحوان له ندى يتصبّب
عذب الرّضاب لو أنه يشفى به * وصب لأدرك شكوه المتوصّب
نظرت إليك من الطّراف كأنما * يعطو لصوتك شادن متربّب
عجبا لتيلك نظرة ولراقب * غيران يرهبه الوعيد فيرهب
نظرت فكاد يشاب شرّ بيننا * ولربّما يجني الدّلال ويأشب