ومالك الرّزاميّان ليغيروا على بني أسد بن خزيمة ، فلقوا أعداءهم ، فقتل مالك وارتثّ « 1 » أوفي جريحا ، فقال أوفى لجابر : احملني ، قال : إن بني أسد قريب وأنت ميّت لا محالة ، وأن يقتل واحد خير من أن يقتل اثنان ، قال : ويحك ! فازحف بي إلى عماية ، قال : عماية أرض فضاء ولا يسترك منها شيء ، قال : فانهض بي إلى قساس ، قال : ما قساس إلا حرملة لبني أسد ، قال : فماوان ، قال : إنما ذلك تحت أقدامهم ، ونجا . فأتى الحيّ فأخبرهم أن أوفى ومالكا قد قتلا ، وتحامل أوفى إلى بعض هذه المياه فتعالج به حتى برأ ، ثم أقبل . فقال رجل من القوم وجابر فيهم : لولا أن الموتى لم يئن بعثها لأنبأتكم أن هذا أوفى ! قال أبو عبيدة : فانسلّ جابر من القوم فما يدرى أين وقع ولا ولده إلى الساعة استحياء من القوم من كذبته التي كذبها ، وخبّر أوفى بما قال جابر ، ففي ذلك يقول : [ المتقارب ]
ألا أبلغا خلّتي جابرا * بأن خليلك لم يقتل
تخطّأت النّبل أحشاءه * وأخّر يومي فلم يعجل
تجاوزت ماوان عن ساعة * وقلت فساس من الحرمل
وقلت عماية أرض فضاء * فلأيا أءوب إلى معقل
فليتك لم تك من مازن * وليتك في الرّحم لم تحمل
وليت سنانك صنّارة * وليت رميحك من مغزل
وليت بحقويك ذا ذرنب * جميشا يركّل بالفيشل
قال أبو علي : الزّرنب : لحم الفرج من خارج . والكين : لحمه من داخل .
[ 193 ]
[ شعر في الحب والهوى ] :
قال أبو علي : وأنشدنا ، قال : أنشد أحمد بن يحيى لوزير بن عبد الرحمن الأسدي :
[ الطويل ]
أيا كبدا ما ذا ألاقي من الهوى * إذا الرّسّ في آل السّراب بدا ليا
ضمنت الهوى للرّسّ في مضمر الحشا * ولم يضمن الرّسّ الغداة الهوى ليا
أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة * للقيان لاه ما يعدّ اللياليا
[ 194 ] قال أبو علي : وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : أنشدني أحمد بن يحيى لنمير بن كهيل الأسدي : [ الوافر ]
ذكرتك والحجيج لهم ضجيج * بمكّة والقلوب لها وجيب
فقلت ونحن في بلد حرام * به للّه أخلصت القلوب
أتوب إليك يا رحمن مما * عملت فقد تظاهرت الذّنوب
هامش
( 1 ) ارتث : حمل من المعركة رثيثا ؛ أي : جريحا . ط