[ 90 ]
[ شاعر يصف نساءه الأربع ] :
قال : وحدثنا السكن بن سعيد الجرموزي ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبي ؛ قال :
قال الحجاج يوما وعنده أصحابه : أما إنه لا يجتمع لرجل لذّة حتى تجتمع أربع حرائر في منزله يتزوجهن ، فسمع ذلك شاعر من أصحابه يقال له الضحاك ، فعمد إلى كل ما يملك فباعه وتزوج أربع نسوة فلم توافقه واحدة منهنّ ، فأقبل إلى الحجاج فقال : سمعتك - أصلحك اللّه - تقول : لا تجتمع لرجل لذة حتى يتزوج أربع حرائر ، فعمدت إلى قليلي وكثيري فبعته وتزوجت أربعا فلم توافقني واحدة منهنّ : أما واحدة منهنّ فلا تعرف اللّه ولا تصلّي ولا تصوم ، والثانية حمقاء لا تتمالك ، والثالثة مذكّرة متبرّجة ، والرابعة ورهاء « 1 » لا تعرف ضرّها من نفعها ، وقد قلت فيهنّ شعرا . قال : هات ما قلت للّه أبوك ! فقال : [ الطويل ]
تزوّجت أبغي قرّة العين أربعا * فيا ليتني واللّه لم أتزوّج
ويا ليتني أعمى أصمّ ولم أكن * تزوجت بل يا ليتني كنت مخدج « 2 »
فواحدة لا تعرف اللّه ربّها * ولم تدر ما التقوى ولا ما التّحرّج
وثانية حمقاء تزني مخانة * تواثب من مرّت به لا تعرّج
وثالثة ما إن توارى بثوبها * مذكّرة مشهورة بالتّبرج
ورابعة ورهاء في كل أمرها * مفرّكة « 3 » هوجاء من نسل أهوج
فهنّ طلاق كلهن بوائن * ثلاثا بتاتا فاشهدوا لا ألجلج
فضحك الحجاج وقال : ويلك ! كم مهرتهنّ ؟ قال : أربعة آلاف أيها الأمير ، فأمر له باثني عشر ألف درهم .
[ 91 ]
[ عذر أقبح من ذنب ] :
قال : وأخبرنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : سمعت أعرابيّا يعذل صاحبا له في الشراب فقال له : [ الوافر ]
فإنّك لو شربت الخمر حتى * يظلّ لكل أنملة دبيب
إذا لعذرتني وعلمت أني * بما أتلفت من مالي مصيب
[ 92 ]
[ مسافر في كل حين ] :
قال أبو بكر - رحمه اللّه تعالي - : وأنشدنا عبد الرحمن ، عن عمه : [ الطويل ]
تقول سليمى سار أهلك فارتحل * فقلت وهل تدرين ويحك من أهلي
هامش
( 1 ) الورهاء : الخرقاء . ط
( 2 ) كذا في الأصل وفيه مع الأبيات بعده الإقواء وهو اختلاف حركة الروي في الإعراب . والمخدج :
ناقص الخلق . ط
( 3 ) المفركة : المرأة التي يبغضها الرجال . ط