تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
رأيت له فضلا عليهم بقوّة * والعقر لمّا كان زادهم العقر
إذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا * غدا وهو ما فيه سقاط « 1 » ولا فتر
وإن خشعت أصواتهم وتضاءلت * من الأين جلّى مثل ما ينظر الصّقر
وإن جارة حلّت إليه وفى لها * فباتت ولم يهتك لجارته ستر
عفيف عن الفحشاء ما التبست به * صليب فما يلفى بعود له كسر
سلكت سبيل العالمين فما لهم * وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر
وأبليت خيرا في الحياة وإنما * ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشّعر
ليفدك مولى أو أخ ذو ذمامة « 2 » * قليل الغناء لا عطاء ولا نصر « 3 »
قال أبو علي : قال أبو الحسن : من روى لم أنمه جعله مفعولا على السعة ، كما قالوا اليوم صمته ، والمعنى لم أنم فيه وصمت في اليوم ، جعله مثل زيد ضربته ونصب تقلّبا بالمعنى ، كأنه قال : أتقلب تقلبا ؛ لأن لم أنمه بدل منه . قال أبو علي : ليل التّمام بالكسر لا غير ، ولا تنزع منه الألف واللام فيقال ليل تمام ، فأما في الولد فيجوز الكسر والفتح ونزع الألف واللام ، فيقال : ولد الولد لتمام ولتمام ، وأما ما سواهما فلا يكون فيه إلا الفتح ، يقال : خذ تمام حقّك ، وبلغ الشيء تمامه ، فأما المثل فبالكسر ، وهو قولهم : « أبى قائلها إلّا تمّا » . وقرن الشمس : حرفها . قال أبو الحسن من رفع تذكّر فكأنه قال : أمرى تذكّر علق ، ومن نصب فكأنه قال : أتذكّر ، وما قبله من الكلام بدل منه . قال أبو علي : العلق هو الشيء النفيس من كل شيء . والعلق : الحبّ ، والعلاقة أيضا : الحبّ ، والعرب تقول : « نظرة من ذي علق » أي : من ذي حب . والعلق : الدود الذي يكون في الماء . والعلق : الدم . فأما العلاقة بالكسر فهو ما يعلّق به السّوط وما أشبهه . قال أبو الحسن : أنّث عذرتنا ؛ لأن العذر في معنى المعذرة والعذرة والعذرى ، فكأنه قال : عذرتنا المعذرة . قال : وأخبرني محمد بن يزيد قال : العذر جمع عذرة مثل بسرة وبسر . قال : وهو أبلغ في المعنى الذي أراد ؛ لأنه يكون فيه معنى التكثير ، يقال : عذره عذرا بعد عذر ، كأنه قال : عذرتنا المعاذير . والصّحابة والصّحبة واحد ، قال أبو علي : وهذا أمثل لأنه جعل للعذر صحابة . قال أبو الحسن وسرق عبد الصمد بن المعذّل معنى قوله : [ الطويل ]
وكنت أرى هجرا فراقك ساعة * ألا لا بل الموت التفرق والهجر
فقال [ مجزوء الكامل ] :
الموت عندي والفرا * ق كلاهما ما لا يطاق
هامش
( 1 ) يقال : ساقط الفرس العدو سقاطا إذا جاء مسترخيا . ط ( 2 ) الذمامة بفتح الذال وكسرها : العهد . ط ( 3 ) انظر : القصيدة في « الأغاني » لأبي الفرج ( 13 / 4648 ) .