تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
فلما نعي الناعي بريدا تعوّلت * بي الأرض فرط الحزن وانقطع الظهر
عساكر تغشى النفس حتى كأنّنى * أخو نشوة دارت بهامته الخمر
إلى اللّه أشكو في بريد مصيبتي * وبثّي وأحزانا يجيش بها الصّدر
وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى * من الأجر لي فيه وإن سرّني الأجر
وما زال في عينيّ بعد غشاوة * وسمعي عما كنت أسمعه وقر
على أنني أقنى الحياء وأتّقي * شماتة أقوام عيونهم خزر
فحيّاك عنّي الليل والصبح إذ بدا * وهوج من الأرواح غدوتها شهر
سقى جدثا لو أستطيع سقيته * بأود فروّاه الرّواعد والقطر
ولا زال يسقى من بلاد ثوى بها * نبات إذا صاب الرّبيع بها نضر
حلفت بربّ الرافعين أكفّهم * وربّ الهدايا حيث حلّ بها النّحر
ومجتمع الحجاج حيث تواقفت * رفاق من الآفاق تكبيرها جأر
يمين امرئ آلى وليس بكاذب * وما في يمين بتّها صادق وزر
لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى * بريد لنعم المرء غيّبه القبر
هو المرء للمعروف والبرّ والنّدى * ومسعر حرب لا كهام ولا غمر
أقام ونادى أهله فتحمّلوا * وصرّمت الأسباب واختلف النّجر
فأيّ امرئ غادرتم في محلّكم * إذا هي أمست لون آفاقها حمر
إذا الشّول « 1 » راحت وهي حدب ظهورها * عجافا « 2 » ولم يسمع لفحل لها هدر
كثير رماد النار يغشى فناؤه * ولم تثنه الزطباع عنا ولا الجدر
فلما نعى الناعي بريدا تغولّت * إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر
فتى كان يغلي اللحم نيئا ولحمه * رخيص بكفّيه إذا تنزل القدر
يقسّمه حتى يشيع ولم يكن * كآخر يضحي من غبيبته ذخر
فتى الحيّ والأضياف إن روّحتهم * بليل وزاد القوم إن أرمل السّفر
إذا جهد القوم المطيّ وأدرجت « 3 » * من الضّمر حتى يبلغ الحقب الضّفر
وخفّت بقايا زادهم وتواكلوا * وأكسف بال القوم مجهولة قفر
هامش
( 1 ) الشول جمع شائلة ؛ وهي الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من وقت نتاجها فلم يبق في ضروعها إلا شول من اللبن ؛ أي : بقية ؛ مقدار ثلث ما كانت تحلب حدثان نتاجها . ط ( 2 ) عجاف : هزلي ؛ وهو جمع أعجف وعجفاء . ط ( 3 ) الإدراج : أن يضمر البعير فيضطرب بطانه حتى يستأخر إلى الحقب فيستأخر الحمل وإنما يسنف بالسناف مخالفة الإدراج . ط