فلما انصرف إلى منزله قال : أرسلوا خلف ثابت بن قيس الأنصاري ، فأتاه . فقال :
أنشدني مرثيتك في ابنك الحسن ، فأنشده : [ المنسرح ]
قد أكذب اللّه من نعى حسنا * ليس لتكذيب موته ثمن
أجول في الدّار لا أراك وفي الدا * ر أناس جوارهم غبن
بدّلتهم منك ليت أنّهم * أضحوا وبيني وبينهم عدن
فقال له الحجاج : ارث ابني أبانا ، فقال له : إني لا أجد به ما كنت أجد بحسن . قال :
وما كنت تجد به ؟ قال : ما رأيته قطّ . فشبعت من رؤيته ، ولا غاب عني قط إلا اشتقت إليه .
فقال الحجاج : كذلك كنت أجد بأبان .
[ 6 ]
[ قصيدة ابن الأحمر ] :
قال أبو علي : وحدثني أبو عبد اللّه عند قراءتي عليه قصيدة ابن الأحمر : [ البسيط ]
شطّ المزار بجدوى وانتهى الأمل
قال : مدح بهذه القصيدة النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، وبشير بن سعد عقبيّ « 1 » بدري « 2 » ، أنصاري ، والنعمان أول مولود ولد في الإسلام من الأنصار ، وآخر من ولي الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان ، وقتلته كلب في فتنة مروان ، وكان عثمانيا .
[ 7 ]
[ مرثية زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب ] :
وقرأت قصيدة زياد الأعجم على أبي بكر بن دريد ؛ فقال : زياد الأعجم كنيته أبو أمامة ، وكان في كتابي للصّلتان فقال هو : هي لزيادة الأعجم ، وكان ينزل إصطخر ، ورثى بهذه القصيدة المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة . قال : وأنشدنا هذه القصيدة أبو الحسن الأخفش لزياد الأعجم ، وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير في الأبيات ، ورواية أبي بكر أتم ، أولها في روايته : [ الكامل ]
يا من بمغدى الشمس أو بمراحها * أو من يكون بقرنها المتنازح
وروى أبو الحسن : أو من يحلّ بقرنها ، وروى هذا البيت في وسط القصيدة : [ الكامل ]
قل للقوافل والغزاة إذا غزوا * للباكرين وللمجدّ الرائح
وروى أبو الحسن : والغزيّ إذا غزوا والباكرين ، وهذا البيت أول القصيدة :
إن السّماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجلاد وكلّ طرف سابح
ويروى : طرف طامح : [ الكامل ]
وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح
هامش
( 1 ) عقبي : حضر بيعة العقبة . ط
( 2 ) بدري : حضر غزوة بدر . ط