تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الأسدي ، قال : حدثنا الرياشي ، عن العتبي ، عن أبيه ؛ قال : رأيت امرأة بضريّة « 1 » جالسة عند قبر تبكي وتقول هذه الأبيات « 2 » : [ الوافر ]
ألا من لي بأنسك يا أخيّا * ومن لي أن أبثّك ما لديّا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه نشرا وطيّا
فلو نشرت قواك لي المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليّا
بكيتك يا أخيّ بدمع عيني * فلم يغن البكاء عليك شيّا
وكانت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
[ 4 ]

[ مرثية الأبيرد الرياحي لأخيه بريدة ] :

قال : وأنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش للأبيرد بن المعذّر الرّياحي يرثي أخاه بريدا : [ الطويل ]
تطاول ليلي لم أنمه تقلّبا * كأنّ فراشي حال من دونه الجمر
أراقب من ليل التّمام نجومه * لدن غاب قرن الشمس حتّى بدا الفجر
تذكّر علق بان منا بنصره * ونائله ، يا حبّذا ذلك الذّكر
فإن تكن الأيّام فرّقن بيننا * فقد عذرتنا في صحابته العذر
وكنت أرى هجرا فراقك ساعة * ألا لا بل الموت التّفرّق والهجر
أحقّا عباد اللّه أن لست لاقيا * بريدا طوال الدّهر ما لألأ العفر
فتى ليس كالفتيان إلّا خيارهم * من القوم جزل لا ذليل ولا غمر
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى * وإن كان فقر لم يؤد متنه الفقر
وسامى جسيمات الأمور فنالها * على العسر حتى يدرك العسرة اليسر
ترى القوم في العزّاء ينتظرونه * إذا شكّ رأي القوم أو حزب الأمر
فليتك كنت الحيّ في الناس باقيا * وكنت أنا الميت الذي ضمّه القبر
فتى يشتري حسن الثناء بماله * إذا السّنة الشّهباء قلّ بها القطر
كأن لم يصاحبنا بريد بغبطة * ولم تأتنا يوما بأخباره البشر
لعمري لنعم المرء عالي نعيّه * لنا ابن عرين بعد ما جنح العصر
تمضّت به الأخبار حتى تغلغلت * ولم تثنه الأطباع عنا ولا الجدر
هامش
( 1 ) ضرية : قرية بنجد في طريق البصرة إلى مكة وينسب إليها حمى ضرية ، ينزلها حاج البصرة ؛ لها ذكر في أيام العرب وأشعارهم . ط ( 2 ) الأبيات لأبي العتاهية يرثي علي بن ثابت وكان مؤاخيا له . انظر : « أمالي الزجاجي » ( ص 95 ) . و « الأغاني » ( 4 / 1258 ) .