وإن عروض الوصل بيني وبينها * وإن سهّلته بالمنى لصعود
فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها * وأبليت ذاك الدّهر وهو جديد
فليت وشاة الناس بيني وبينها * يدوف لهم سمّا طماطم سود
وليت لهم في كلّ ممسى وشارق * تضاعف أكبال لهم وقيود
ويحسب نسوان من الجهل أنّني * إذا جئت إيّاهن كنت أريد
فأقسم طرفي بينهن فيستوي * وفي الصّدر بون بينهنّ بعيد
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى إنّي إذا لسعيد
وهل أهبطن أرضا تظلّ رياحها * لها بالثّنايا القاويات وئيد
وهل ألقين سعدى من الدّهر مرة * وما رثّ من حبل الصّفاء جديد
وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسة * وقد تطلب الحاجات وهي بعيد
وهل أزجرن حرفا علاة شملّة * بخرق تباريها سواهم قود
على ظهر مرهوب كأنّ نشوزه * إذا جاز هلّاك الطّريق رقود
سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب * وصدر كفاثور اللّجين وجيد
تزيف كما زافت إلى سلفاتها * مباهية طيّ الوشاح ميود
إذا جئتها يوما من الدّهر زائرا * تعرّض منقوض اليدين صدود
يصدّ ويغضي عن هواي ويجتني * ذنوبا عليها إنه لعنود
فأصرمها خوفا كأنّي مجانب * ويغفل عنّا مرّة فنعود
فمن يعط في الدّنيا قرينا كمثلها * فذلك في عيش الحياة رشيد
يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها * ويحيا إذا فارقتها فيعود
يقولون جاهد يا جميل بغزوة * وأيّ جهاد غيرهن أريد
لكلّ حديث بينهنّ بشاشة * وكلّ قتيل بينهن شهيد
ومن كان في حبّي بثينة يمتري * فبرقاء ذي ضال عليّ شهيد
ألم تعلمي يا أمّ ذي الودع أنّني * أضاحك ذكراكم وأنت صلود
[ 1675 ] قال : وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : أنشدنا أبو العباس بن مروان الخطيب لخالد الكتاب - قال : وسمعت شعر خالد من خالد : [ البسيط ]
راعى النجوم فقد كادت تكلّمه * وانهلّ بعد دموع يا لها دمه
أشفى على سقم يشفى الرقيب به * لو كان أسقمه من كان يرحمه
يا من تجاهل عمّا كان يعلمه * عمدا وباح بسرّ كان يكتمه
هذا خليلك نضوا لا حراك به * لم يبق من جسمه إلّا توهّمه