فلأيتهنّ أنت ؟ قلت : لمهدد ، قال : يا ابن أخي ، ما افترقت فرقتان بعد مدركة إلا كنت في أفضلها حتى زاحمك أخواك ، فإنهما أن تلدني أمّاهما أحبّ إلى من أن تلدني أمّك ! يا ابن أخي ، أتراني عرفتك ؟ قلت : إي : وأبيك أيّ معرفة !
قال أبو علي : الميس : ضرب من الشجر يعمل منه الرّحال . وأرمّ القوم : سكتوا .
والوشيظ : الخسيس من الرجال . والصميم : الخالص .
[ 1673 ]
[ علو الهمة ، وقتيل الحب ] :
قال : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا الرّياشي ، عن العمري ، عن الهيثم ؛ قال :
قال لي صالح بن حسّان : ما بيت شطره أعرابي في شملة ، والشّطر الآخر مخنّث يتفكّك ؟
قلت : لا أدري ، قال : قد أجّلتك حولا ، قلت : لو أجّلتني حولين لم أعرف ، قال : أفّ لك قد كنت أحسبك أجود ذهنا مما أرى ، قلت : ما هو ؟ قال أما سمعت قول جميل : [ الطويل ]
ألا أيّها النّوّام ويحكم هبّوا
أعرابي في شملة ، ثم أدركه اللّين وضرع الحبّ فقال :
نسائلكم هل يقتل الرّجل الحبّ
كأنه واللّه من مخنّثي العقيق .
[ 1674 ]
[ قصيدة لجميل في حبّ بثينة ، وألم الفراق ، والوشاة ، وقتيل الحبّ ] :
قال أبو علي : وأملي علينا أبو بكر بن الأنباري هذه القصيدة لجميل ، قال : وقرأت على أبي بكر بن دريد في شعر جميل . وفي الروايتين اختلاف في تقديم الأبيات وتأخيرها وفي ألفاظ بعض البيوت . : [ الطويل ]
ألا ليت أيام الصّفاء جديد * ودهرا تولّى يا بثين يعود
فنغنى كما كنّا نكون وأنتم * صديق وإذا ما تبذلين زهيد
وما أنس ملأشياء لا أنس قولها * وقد قرّبت نضوي أمصر تريد
ولا قولها لولا العيون التي ترى * أتيتك فاعذرني فدتك جدود
خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهر * ودمعي بما أخفي الغداة شهيد
ألا قد أرى واللّه أن ربّ عبرة * إذا الدار شطّت بيننا ستزيد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي * من الحبّ قالت ثابت ويزيد
وإن قلت ردّي بعض عقلي أعش به * مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلا أنا مردود بما جئت طالبا * ولا حبّها فيما يبيد يبيد
جزتك الجوازي يا بثين ملامة * إذا ما خليل بان وهو حميد
وقلت لها بيني وبينك فاعلمي * من اللّه ميثاق له وعهود
وقد كان حبّيكم طريفا وتالدا * وما الحبّ إلا طارف وتليد