تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
سواد : أقسم بالسّوام العازب ، والوقير الكارب ، والمجدّ الراكب ، والمشيح الحارب ، لقد خبأت نفاثة فنن ، في قطيع قد مرن ، أو أديم قد جرن ، قال : ما أخطأت حرفا ، فمن أنا ؟ قال : أنت ابن سعد النّوال ، عطاؤك سجال ، وشرّك عضال ، وعمدك طوال ، وبيتك لا ينال . ثم قام عارف فقال : ما خبيئي وما اسمي ؟ فقال سواد : أقسم بنفنف اللّوح ، والماء المسفوح ، والفضاء المندوح ، لقد خبأت رقعة طلا أعفر ، في زعنفة أديم أحمر ، تحت حلس نضو أدبر . قال : ما أخطأت شيئا ، فمن أنا ؟ قال : أنت عارف ذو اللّسان العضب ، والقلب النّدب ، والمضّاء الغرب ، منّاع السّرب ، ومبيح النّهب . ثم قام مرّة بن عبد رضى فقال : ما خبيئي وما اسمي ؟ فقال سواد : أقسم بالأرض والسماء ، والبروج والأنواء ، والظّلمة والضياء ، لقد خبأت دمّة في رمّة ، تحت مشيط لمّة . قال : ما أخطأت شيئا ، فمن أنا ؟ قال : أنت مرّة ، السّريع الكرّة ، البطيء الفرّة ، الشديد المرّة . قالوا : فأخبرنا بما رأينا في طريقنا إليك . فقال : والناظر من حيث لا يرى ، والسامع قبل أن يناجى ، والعالم بما لا يدرى ، لقد عنّت لكم عقاب عجزاء ، في شغانيب دوحة جرداء ، تحمل جدلا ، فتماريتم إما يدا وإما رجلا . فقالوا : كذلك ، ثمّ مه ؟ قال : سنح لكم قبل طلوع الشّرق ، سيد أمق ، على ماء طرق . قالوا : ثم ما ذا ؟ قال : ثم تيس أفرق ، سند في أبرق ، فرماه الغلام الأزرق ، فأصاب بين الوابلة والمرفق . قالوا : صدقت ، وأنت أعلم من تحمل الأرض ، ثم ارتحلوا عنه ، فقال عارف : [ الوافر ]
ألا للّه علم لا يجارى * إلى الغايات في جنبي سواد
أتيناه نسائله امتحانا * ونحسب أن سيعمد بالعناد
فأبدى عن خفيّ مخبّآت * فأضحى سرّها للناس بادي
حسام لا يليق ولا يثأثي * عن القصد الميمّم والسّداد
كأنّ خبيئنا لما انتجينا * بعينيه يصرّح أو ينادي
فأقسم بالعتائر حيث فلس * ومن نسك الأقيصر م العباد
لقد حزت الكهانة عن سطيح * وشقّ والمرفّل من إياد
[ 1663 ] قال أبو علي : أمرع : أخصب . والجناب : ما حول الدار . والضّافي : السابغ الكثير ، يقال : خير فلان ضاف على قومه أي : سابغ عليهم . والرّغاب : الواسعة الكثيرة . ويقال : فلان ذو أكل أي : ذو حظّ ورزق في الدنيا ، والجمع آكال . والأغيال : جمع غيل ، والغيل : الماء الجاري على وجه الأرض . وفي الحديث « 1 » « ما سقي بالغيل ففيه العشر وما سقي
هامش
( 1 ) رواه البخاري من حديث ابن عمر ، ورواه مسلم من حديث جابر بنحو معناه ، وله شواهد أخرى بغير هذا اللفظ المذكور هنا . انظر : « إرواء الغليل » ( 3 / 273 - 275 رقم 799 ) . واللفظ الذي هنا ذكره في « النهاية » و « اللسان » و « التاج » في مادة « غيل » .