وإنّ دما لو تعلمين جنيته * على الحيّ جاني مثله غير سالم
أما إنه لو كان غيرك أرقلت * إليه القنا بالراعفات اللّهاذم
ولكنّه واللّه ما طلّ مسلما * كغرّ الثّنايا واضحات الملاغم
إذا هنّ ساقطن الأحاديث للفتى * سقاط حصى المرجان من سلك ناظم
رمين فأقصدن القلوب ولن ترى * دما مائرا إلّا جوى في الحيازم
قال أبو علي يقال : سنان لهذم ولسان لهذم ؛ أي : حاد . والملاغم : ما حول الفم ، ومنه قيل : تلغّمت بالطّيب إذا جعلته هناك . والمائر : السائر .
[ 1642 ]
[ شعر في الشباب والمشيب ] :
قال : وأنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة ؛ قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى : [ الطويل ]
فمالك إذ ترمين يا أمّ مالك * حشاشة قلبي شلّ منك الأصابع
لها أسهم لا قاصرات عن الحشى * ولا شاخصات عن فؤادي طوالع
فمنهنّ أيام الشّباب ثلاثة * وسهم طرير بعد ما شبت رابع
[ 1643 ] قال : وأنشدنا أبو بكر محمد بن السّريّ السّرّاج ؛ قال : أنشدني ابن الرّومي لنفسه : [ الطويل ]
لما تؤذن الدّنيا به من صروفها * يكون بكاء الطّفل ساعة يوضع
علام بكى لمّا رآها وإنها * لأرحب مما كان فيه وأوسع
قال : وأنشدنا أيضا لنفسه : [ الكامل ]
يا أيّها الرجل المسوّد شيبه * كيما يعدّ به من الشّبّان
أقصر فلو سوّدت كلّ حمامة * بيضاء ما عدّت من الغربان
[ 1644 ]
[ تفسير الفتح في كتاب اللّه ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ؛ في قوله - جل وعز - :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ السجدة : 28 ] معناه متى هذا القضاء والحكم ، وأنشد : [ الوافر ]
ألا أبلغ بني عصم رسولا * فإنّي عن فتاحتكم غنيّ « 1 »
معناه عن محاكمتكم . ومن ذلك قول اللّه - جل وعز - :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 89 ] ؛ أي : اقض بيننا . وقال الفراء : وأهل عمان يسمّون القاضي الفتّاح .
فأما قوله - جل وعز - :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
[ الأنفال : 19 ] ففيه ؛ قولان ، قال قوم : معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء ، وقال آخرون : إن تستنصروا فقد جاءكم
هامش
( 1 ) كذا بالأصل مضبوطا : والذي في « اللسان » مادة « فتح » : « إلا من مبلغ عمرا رسولا » . ط