الحكم ابنة أبي سفيان . وكان علي الكوفة . أرسل ألف فرس في حلبة فعرضها على ابن أقيصر أحد بني أسد بن خزيمة ؛ فقال : تجيء هذه سابقة ، فسألوه ، ما الذي رأيت فيها ؟ قال : رأيتها مشت فكتفت ، وخبّت فوجفت ، وعدت فنسفت ، قال : فجاءت سابقة .
قال أبو علي : قوله : مشت فكتفت ؛ أي : حرّكت كتفيها ، والكتف : المشي الرّويد ، قال الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
قريح سلاح يكتف المشي فاتر
والوجيف : ضرب من السير فيه بعض السّرعة وهو دون الشّدّ ، يقال : وجف يجف وجيفا ، ومثله الوضع ، يقال : وضع يضع وضعا ، قال الأصمعي : قيل لرجل أسرع : كيف كنت في سيرك ؟ قال : كنت آكل الوجبة ، وأنجو الوقعة ، وأعرّس إذا أفجرت ، وأرتحل إذا أسفرت ، وأسير الوضع ، وأجتنب الملع ، فجئتكم لمسي سبع أي : لمساء سبع ليال . فالملع : أرفع من الوضع . ونسفت : أدنت سنبكها من الأرض في عدوها ، يقال للفرس : إنه لنسوف السّنبك .
[ 1587 ] وحدثني أبو بكر - بالإسناد الذي تقدم - قال : حدثني رجل من أهل الشام ؛ قال : سئل بعض بصراء أهل الشام : متى يبلغ ضمر الفرس ؟ فقال : إذا ذبل فريره ، وتفلّقت غروره ، وبدا حصيره ، واسترخت شاكلته . قال الأصمعي : الفرير : موضع المجسّة من عرف الفرس . والغرور : الغضون التي في جلده ، واحدها غرّ . والحصير : العصبة التي في الجنب في أعلى الأضلاع مما يلي الصّلب . والشاكلة : الطفطفة .
[ 1588 ] قال أبو علي : وذكر هذا الشاعر خمسة من الطير في الفرس ، وفي كل فرس من أسماء الطير عدة أكثر من هذه : فمنها الهامة وهو العظم الذي في أعلى رأسه ، وفيه الدماغ ، ويقال لها : أمّ الدماغ أيضا ، والفرخ أيضا : وهو الدماغ وجمعه فروخ ، والنّعامة : الجلدة التي تغطّي الدماغ ، والعصفور « 2 » : العظم الذي تنبت عليه الناصية ، قال حميد : [ البسيط ]
ونكّل الناس عنا في مواطننا * ضرب الرؤوس التي فيها العصافير
والذّبابة : النّكيتة الصغيرة التي في إنسان العين فيها البصر . والصّردان : عرقان تحت لسانه . والسّمامة : الدائرة التي في صفحة العنق . والقطاة : مقعد الرّديف . والغرابان : رأسا الوركين فوق الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر . وقال الأصمعي : وفي الورك ثلاثة أسماء : فحرفاها المشرفان على الفخذين : الجاعرتان وهما موضع الرقمتين من است الحمار ، وحرفاها المشرفان على الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر : الغرابان .
وحرفاها اللّذان يشرفان على الخاصرتين : الحجبتان . والخرب : الهزمة التي بين الحجبة
هامش
( 1 ) هو لبيد وصدره كما في « اللسان » : وسقت ربيعا بالقناة كأنه . . . . قريح . . . إلخ . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 123 ] .