واللّحيان : تثنية لحي وهما عظما اللّهزمتين وإذا طالا طال خدّ الفرس ، وطول الخدّ مدح في الخيل . والعرب تستحبّ سعة المنخر في الفرس ؛ لأنه إذا اتسع منخره لم يحبس الرّبو في جوفه قال امرؤ القيس : [ المتقارب ]
لها منخر كوجار الضّباع * فمنه تريح إذا تنبهر
[ 1583 ]
[ ما يستحب من الفرس ، وما فيه من أسماء الطير ، وغير ذلك ]
وفسر ابن الأعرابي في هذه القصيدة ما نحن ذاكروه ، قال ابن الأعرابي : التّسعة الطّوال : عنقه وخداه ووظيفا رجليه وبطنه وذراعاه وفخذاه ، وتفسيره غير موافق لقول الشاعر ؛ لأنه ذكر عشرة أشياء وقد ذكر الشاعر تسعة ، ونازعت فيه أبا عمرو في وقت قراءتي عليه ، فقال : قال لنا أبو العباس : هذا غلط من الشاعر ، قال أبو علي : ونظرت فإذا لا تصحّ تسعة ولا سبعة فيقع الظنّ أن الراوي أخطأ في النقل ، وذلك أنه أراد كل شيء يستحب طوله في القوائم فهي ثمانية : وظيفا الرجلين والذراعان ، والثّنن وهي الشعر الذي في مؤخّر الرّسغ واحدتها ثنّة ، ويستحبّ طولها وسوادها ، ولذلك قال الشاعر : [ المتقارب ]
لها ثنن كخوافي العقا * ب سود يفين إذا تزبئر
ويفين : يطلن ، يقال : وفي شعره يفي إذا طال . وتزبئرّ : تنتفش ، فإن كان الشاعر ذهب إلى هذا وأراد معها العنق جاز وصح قوله ؛ لأنه قال : تسعة في الشّوى ، والشّوى :
القوائم . وقال ابن الأعرابي : والتسعة القصار : أربعة : أرساغه ووظيفا يديه وعسيبه وساقاه ، وهذا صحيح على ما ذكرنا ؛ لأنه ذكر العسيب مع القوائم فحمل كلامه على الأكثر كما ذكرنا في الأول . وقال ابن الأعرابي : والسبعة العارية : خدّاه وجبهته والوجه كلّه ، وأن يكون عاري القوائم من اللحم ، هذه كلها تستحب . وسبع مكسوة : الفخذان وحاميتاه ووركاه وحصيرا جنبيه ونهدتاه وهما في الصدر ، قال أبو العباس : كذا قال ابن الأعرابي : نهدتاه ، وغيره يقول : فهدتاه ، قال أبو علي : الصحيح فهدتاه وهما اللحمتان اللتان في الزّور كالفهدين ، وإن كان كلام ابن الأعرابي يحتمل في الاشتقاق أن يسمّيا النّهدتين . وقال ابن الأعرابي : السبع التي قربت ، يريد سبع خصال صالحة قربن منه ، وسبع خصال رديئة بعدن منه فلسن فيه . وقال ابن الأعرابي : وتسع غلاظ : أوظفته الأربعة وأرساغه الأربعة غلاظ وعكوته غليظة . والسبع الرّقاق : منخراه وأذناه وجحفلتاه وشفرته .
وحديد الثمان : عرقوباه وأذناه وقلبه ومنكباه . وعريض الثمان : عريض الفخذين والوركين والأوظفة . وفيه من الطير خمس : النّسر في باطن الحافر ، والغرابان : ما أشرف من وركيه ، والصّرد : عرق تحت لسانه ، وعصفوره : عظم في وسط هامته ، هذا جميع ما فسره ابن الأعرابي في هذه القصيدة .
* * *