[ 1584 ] قال أبو علي : يستحب من الفرس طول العنق ، ولذلك قال امرؤ القيس :
[ المتقارب ]
وسالفة كسحوق اللّيا * ن أضرم فيها الغويّ السّعر
واللّيان : النخل . وقد روى « 1 » في هذا البيت اللّبان ، وكان أبو بكر بن دريد رحمه اللّه يرد هذه الرواية ويقول : كيف يشبّه طول عنقه بشجرة اللّبان وهي مقدار قعدة الرجل في الارتفاع ! ويستحبّ هرت الشّدقين وطول الخدين ، ولذلك قال الشاعر : [ المتقارب ]
هريت قصير عذار اللّجام * أسيل طويل عذار الرّسن
يريد : أن مشقّ شدقيه من الجانبين مستطيل فقد قصر عذار لجامه ؛ لأنه يدخل في فيه ، وأنه أسيل الخدّ ، والأسالة : الطّول ، فعذار رسنه طويل لطول خده ؛ لأن الرسن لا يدخل في فيه منه شيء . ويستحب طول وظيفي الرّجلين ، ولذلك شبّهت بالنّعام في طول الوظيف ؛ لأن ما يشبّه من خلق الفرس بخلق النعام طول الوظيفين وقصر الساقين ، ولذلك قال أبو داود :
[ الهزج ]
لها ساقا ظليم خا * ضب فوجئ بالرّعب
ويستحبّ قصر الظهر مع طول البطن ، ويستحبّ طول الذراعين ، ولذلك شبّهته العرب بالظبي .
ومما يشبّه من خلق الفرس بخلق الظبي طول وظيفي رجليه وتأنيف عرقوبيه ، والتأنيف : التحديد ، ولذلك قال أبو داود « 2 » : [ الهزج ]
طويل طامح الطّرف * إلى مفزعة الكلب
حديد الطّرف والمنك * ب والعرقوب والقلب
لأن حدّة العرقوب تستحبّ من الفرس وهو من الظبي كذلك ، وتستحب حدّة القلب والطّرف والمنكب . ويستحب سموّ الطّرف . ومما يشبّه أيضا من خلق الفرس بخلق الظبي عظم فخذيه وكثرة لحمهما ، وعرض وركيه وشدّة متنيه وإجفار جنبيه أي : انتفاخهما ، ولذلك قال أبو النجم : [ الرجز ]
منتفخ الجوف عريض كلكله
وقصر عضديه ونجل مقلتيه ولحوق أياطله ، ولذلك قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تنفل
هامش
( 1 ) قال في « اللسان » مادة « لون » بعد أن ذكر البيت : ورواه قوم من أهل الكوفة كسحوق اللبان ، قال ابن بري : وهو غلط ؛ لأن شجر اللبان الكندر لا يطول فيصير سحوقا . والسحوق : النخلة الطويلة . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 122 ] .