سمعت أعرابيّا يذمّ مدينة دخلها وهو يقول : نزلت بذلك الوادي ، فإذا ثياب أحرار على أجساد عبيد ، إقبال حظّهم ، إدبار حظ الكرام .
[ 1527 ]
[ وصف بعض النساء لآبائهن ] :
قال : وحدثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : حدثنا أبو العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ قال : أغار قوم على قوم من العرب فقتل منهم عدّة نفر وأفلت منهم رجل ، فتعجّل إلى الحي فلقيه ثلاث نسوة يسألن عن آبائهن فقال : لتصف كلّ واحدة منكن أباها على ما كان ، فقالت إحداهن : كان أبي على شقّاء مقّاء ، طويلة الأنقاء ، تمطّق أنثياها بالعرق ، تمطّق الشّيخ بالمرق ، فقال : نجا أبوك . فقالت الأخرى : كان أبي على طويل طهرها ، شديد أسرها ، هاديها شطرها ، فقال : نجا أبوك . فقالت الأخرى : كان أبي على كزّة أنوح ، يرويها لبن اللّقوح ، قال : قتل أبوك . فلما انصرف الفلّ أصابوا الأمر كما ذكر .
[ 1528 ] قال أبو علي : الشّقّاء : الطويلة ، وكذلك المقّاء ، والمقق : الطّول ، ورجل أشقّ وأمقّ إذا كان طويلا . والنّقي : كلّ عظم فيه مخ ، وجمعه أنقاء ، والتّمطّق : التّذوّق وهو أن يطبق إحدى الشّفتين على الأخرى مع صوت يكون بينهما ، والأسر : الخلق قال اللّه عزّ وجلّ :
وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
[ الإنسان : 28 ] والهادي : العنق . والأنوح : الكثير الزّحير في جريه ، يقال منه : أنح يأنح أنوحا ، وهو ذمّ في الخيل ، أنشد يعقوب : [ الرجز ]
جرى « 1 » ابن ليلى جرية السّبوح * جرية لا وان ولا أنوح
[ 1529 ]
[ حقيقة الحب ] :
قال : وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس لقيس بن ذريح : [ الطويل ]
وفي عروة العذريّ إن متّ أسوة * وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند
وبي مثل ما ماتا به غير أنني * إلى أجل لم يأتني وقته بعد
هل الحبّ إلّا عبرة بعد عبرة * وحرّ على الأحشاء ليس له برد
وفيض دموع العين يا ليل كلّما * بدا علم من أرضكم لم يكن يبدو
[ 1530 ]
[ ثبات المودة مع الغياب ، وزوال الملل مع الحضور ] :
قال : وأنشدنا أبو بكر بن محمد بن السّريّ السّرّاج ، قال : أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي ليزيد المهلّبيّ : [ الخفيف ]
لا تخافي إن غبت أن نتناسا * ك ولا إن وصلتنا أن نملّا
هامش
( 1 ) البيت للعجاج كما في « مجموع أشعار العرب » ( جزء 2 ص 13 ) طبع برلين والبيت مركب من بيتين ونصهما :هنا وهنا وعلى المسجوح * جرى ابن ليلى جرية السبوححرية لا كأب ولا أزوح * عافى العزاز منهب ميوح ط